برنامج الأغذية العالمي يخفض الدعم لـ135 ألف لاجئ سوري في الأردن نتيجة لأزمة التمويل

منذ 6 ساعات
برنامج الأغذية العالمي يخفض الدعم لـ135 ألف لاجئ سوري في الأردن نتيجة لأزمة التمويل

في ظل ظروف اقتصادية متزايدة التحديات، يؤكد برنامج الأغذية العالمي في الأردن استمراره في تنفيذ عملياته الإنسانية رغم الضغوط التمويلية التي تواجهها. فالفجوة المتزايدة في التمويل تهدد مستقبل العديد من البرامج الأساسية، مما يتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لضمان استمرار الدعم للمحتاجين.

يظهر الوضع الحالي أن هناك نقصاً حاداً في التمويل، مما أدى إلى تقليص المساعدات الغذائية المقدمة لأكثر من 135 ألف لاجئ سوري في المجتمعات المضيفة، في حين يتم الحفاظ على الدعم في المخيمات بمبلغ مخفف يصل إلى 15 ديناراً شهرياً لكل فرد، وهو ما يعادل حوالي 21 دولاراً. تؤكد هذه الأرقام التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المملكة، والتي تُعتبر واحدة من أكبر الدول المضيفة للاجئين على مستوى العالم.

تشير البيانات المعلنة إلى أن احتياجات برنامج الأغذية العالمي التمويلية للأشهر الستة المقبلة تصل إلى نحو 20 مليون دولار، في حين أنه يحتاج إجمالاً لهذا العام إلى حوالي 170 مليون دولار. وقدّمت المنظمة خلال الأربعة أشهر الأولى من العام الحالي تمويلاً لم يتجاوز 20 مليون دولار، مما يدل على الفجوة التمويلية الكبيرة التي قد تؤثر على تقديم المساعدات والخدمات الأساسية.

ورغم هذه الظروف، يستمر البرنامج في تنفيذ مجموعة من الأنشطة الحيوية، بما في ذلك تحسين الوضع الغذائي. فقد تمكن البرنامج من الوصول إلى أكثر من 500 ألف طالب خلال الشهر الماضي، من خلال تقديم ألواح تمر مدعّمة ووجبات غذائية صحية داخل المخيمات والمجتمعات المضيفة. كما تم توفير وجبات غذائية صحية لـ106 آلاف طالب، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الأردنية.

وفي إطار جهود تعزيز الشراكات، عقد البرنامج فعاليات توعوية حول التغذية المدرسية، استهدفت معلومات مهمة حول تحسين التغذية للأطفال، بمشاركة جهات حكومية وممولين دوليين. كما تم دعم صندوق المعونة الوطنية عبر تقديم تدريبات لأخصائيين اجتماعيين في 52 فرعاً، مما يساعد على تحسين فعالية جمع البيانات المتعلقة بالدعم الاجتماعي.

في مجال سبل العيش، أنهى البرنامج الدفعة الأولى من مشروع “الاعتماد على الذات” في المخيمات، حيث شارك فيه 230 شاباً لاجئاً، مما يسهم في تعزيز مهاراتهم وفرصهم الاقتصادية. كما أطلق البرنامج بالتعاون مع مؤسسة الإقراض الزراعي 11 مشروعاً جديداً للدعم الزراعي، مع التركيز على تقنيات الزراعة المتناسبة مع تغير المناخ.

بجانب ذلك، ساهم البرنامج في نقل 3121 طناً من المواد الغذائية إلى قطاع غزة عبر جسر الملك حسين، في ظل تعليق المساعدات الحكومية المباشرة. لهذه الخطوة أهمية كبيرة لمد العون للمتضررين في غزة، مع التركيز على البحث عن طرق بديلة لضمان استمرار الإمدادات الضرورية.

يمثل وجود حوالي 3.5 مليون لاجئ في الأردن، منهم أكثر من 2 مليون فلسطيني و1.3 مليون سوري، تحدياً كبيراً للمملكة، التي تواجه معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى 16%، مع كون الشباب دون سن 30 عاماً يشكلون 63% من إجمالي السكان. هذه الوضعية تستوجب تدابير تنموية ملحة لتحسين الظروف المعيشية ورفع مستوى الخدمات.

وفي ضوء هذه التحديات، يبقى برنامج الأغذية العالمي ملتزماً بتنفيذ استراتيجيته للأعوام 2023-2027، التي تركز على تقديم المساعدات الغذائية للفئات الأكثر ضعفاً، ودعم الحكومة في تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية وبناء القدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، رغم التحديات المالية المتزايدة.