زيادة درجة حرارة المحيطات تهدد بإطلاق انبعاثات خطيرة
حذر باحثون من أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات يمثل تهديدًا محتملًا قد يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من غاز الميثان المحتجز تحت قاع البحر. وأشارت دراسة حديثة صادرة عن معهد ألفريد فيجنر إلى أن هذه الظاهرة قد تعزز من سرعة الاحتباس الحراري على مستوى الكوكب.
وفقًا للدراسة، فإن المحيطات تمتص الحرارة بشكل متزايد، مما يؤدي إلى تفكك مركبات هيدرات الميثان. هذه المركبات تشكل تراكيب جليدية تحت الماء تحتوي على غاز الميثان في الرواسب العميقة. وعندما تتفكك هذه الهيدرات، يُحتمل أن يُطلق الميثان إلى المياه ثم إلى الغلاف الجوي، حيث يمتلك الميثان قدرة على احتجاز الحرارة تفوق تلك الخاصة بثاني أكسيد الكربون بنحو 80 مرة على المدى القصير.
استخدم الباحثون في دراستهم نماذج مناخية متطورة مع بيانات مأخوذة من قاع البحر لاستكشاف تأثير ارتفاع درجات الحرارة على خزانات الميثان الموجودة في الهوامش القارية. وتوصلوا إلى أن الزيادات المعتدلة في درجات الحرارة قد تؤدي إلى تسربات للميثان، خاصة في المناطق القطبية الشمالية وشمال الأطلسي، حيث تكون طبقات الهيدرات أقرب إلى السطح.
وأوضح الدكتور جريجور ريدر، وهو عالم الكيمياء الحيوية البحرية في المعهد، أن انبعاث غاز الميثان يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بـ”حلقة التغذية الراجعة المناخية”. فبدءًا من الاحترار الذي يطلق الميثان، يؤدي هذا الغاز بدوره إلى زيادة الاحترار، مما ينجم عنه مزيد من الانبعاثات، وبالتالي تزايد خطر الاحتباس الحراري. وهذا قد يكون قد بدأ بالفعل في بعض المناطق.
تثير النتائج الواردة في الدراسة مخاوف حقيقية بشأن احتمال أن تؤثر انبعاثات الميثان البحرية سلبًا على الجهود العالمية الرامية للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية كما نص عليه اتفاق باريس. وأكد العلماء على الحاجة الملحة للمراقبة المستمرة لانبعاثات الميثان من قاع البحر، مما يستدعي تحسناً في نماذج التنبؤ المناخي.
يُقدّر أن رواسب هيدرات الميثان تحتوي على نحو 1000 جيجا طن من الكربون، وهو مقدار قد يتجاوز ضعف الكمية الموجودة حاليًا في الغلاف الجوي. بينما تظل معظم هذه الرواسب مستقرة في الظروف الباردة والعميقة، فإن استمرار ارتفاع حرارة المحيطات قد يخل بهذا التوازن، مما يؤدي إلى انبعاثات مفاجئة تزيد من حدة التغير المناخي.
تضيف هذه الدراسة المزيد من الإلحاح للدعوات الرامية إلى خفض انبعاثات الوقود الأحفوري وحماية النظم البيئية البحرية التي تلعب دورًا حيويًا في امتصاص الكربون، في وقت يواجه فيه الكوكب تحديات هائلة جراء ارتفاع معدلات حرارة المحيطات.