الاتحاد الأوروبي يتصدى لظاهرة الإدمان الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي بين الأطفال
في إطار الجهود المتزايدة لحماية الأطفال من المخاطر المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يستعد الاتحاد الأوروبي لتشديد القوانين على المنصات الرقمية التي تعتمد ما يُعرف بـ”التصميمات الإدمانية”. وقد جاءت هذه التصريحات من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال قمة الذكاء الاصطناعي والأطفال التي عُقدت في الدنمارك، حيث أكدت على أن هناك خطوات قادمة بشأن بعض الخصائص المتواجدة في هذه المنصات.
كما أفادت فون دير لاين بأن المفوضية تُجري تحقيقات مع المنصات التي تتيح للأطفال الوصول إلى محتوى ضار، مثل مقاطع الفيديو التي تروّج لاضطرابات الأكل أو إيذاء النفس. هذا التوجه يكشف عن مدى أهمية التصدي للمحتويات الضارة التي تهدد سلامة الأطفال النفسية والسلوكية.
ومن أجل تعزيز الإجراءات المتخذة، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تطوير تطبيق خاص للتحقق من العمر. هذا التطبيق يهدف إلى توفير أعلى معايير الخصوصية ويُتوقع أن يتم إدماجه قريبًا في المحافظ الرقمية لدى الدول الأعضاء، مما يوفر آلية أكثر سهولة لتطبيق عملية التحقق من السن على المنصات الاجتماعية.
إضافة إلى ذلك، تنوي المفوضية إعداد مقترح قانوني بحلول الصيف المقبل في انتظار توصيات الخبراء المتخصصين في سلامة الأطفال على الإنترنت. تأتي هذه الإجراءات ضمن حملات أوسع يقودها الاتحاد الأوروبي ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، والتي تتعرض لضغوط لتحقيق مساءلة أكبر وضمان الامتثال للقوانين. وقد واجهت شركات مثل آبل وميتا وجوجل غرامات تتعلق بانتهاكات قوانين المنافسة في السوق، مما يزيد من حدة التوتر بين الجهات الأوروبية وشركات التكنولوجيا.
وفي خطوة مماثلة، تزداد الدعوات العالمية لفرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الستة عشر، وقد كانت أستراليا أول دولة تطبق حظرًا شاملًا في ديسمبر الماضي. هذا التوجه يسير بالتوازي مع جهود عدد من الدول الأوروبية، مثل إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، التي تعمل على صياغة تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال من أخطار هذه المنصات.
وفي سياق متصل، تضع مصر حاليًا اللمسات الأخيرة على مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، مستلهمة من التجارب الدولية التي تتعلق بحماية الأطفال. يعكس هذا التوجه إدراك الدولة لأهمية التصدي للتحديات الكبرى التي قد تواجه أبناءها نتيجة للإفراط في استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تهدف مصر لتكوين جيل واعٍ وقادر على استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي وآمن.