اكتشاف العلاقة المثيرة بين درجة حرارة الجسم وحدوث العيوب الوراثية
في تقدم علمي ملحوظ، توصل باحثون من جامعة كاليفورنيا ديفيس هيلث إلى اكتشاف جديد يسلط الضوء على تأثير اختلافات درجات الحرارة داخل الجسم على ظهور بعض الأمراض الوراثية. تشير النتائج التي تم نشرها في مايو 2026 إلى أن هذه التغيرات الحرارية تلعب دوراً مهماً في تحديد مكان الإصابة، لا سيما بالنسبة للأمراض المرتبطة بطفرات جينية معينة تتعلق بالجلد والقلب.
تتعلق هذه الدراسة بجين يسمى TRPM4، والذي يقع على الكروموسوم 19. يُنتج هذا الجين بروتيناً يعمل كبوابة في غشاء الخلية، حيث يتحكم في تدفق أيونات معينة مثل الصوديوم استجابةً لمستويات الكالسيوم الداخلية. هذا النظام الكهربائي يعد أساسياً لوظائف عدة أعضاء، وبشكل خاص القلب، مما يجعل فهمه محورياً للطب الحديث.
من المعروف أن طفرات معينة في جين TRPM4 قد تسبب أمراضاً وراثية في القلب مثل اضطرابات في التوصيل القلبي، بينما تسبب أخرى أمراضاً جلدية خطيرة مثل مرض التقرن الحمامي المتناظر التدريجي (PSEK). والمثير للاهتمام، أن المرضى لم يُصابوا بالحالتين في نفس الوقت، وهو ما أثار تساؤلات علمية حول العلاقة بين الطفرات والبيئة الداخلية للأنسجة.
استخدم الباحثون في تحليلهم تقنيات متعددة مثل التحليل الكهربائي والخلايا والنمذجة الجزيئية بالإضافة إلى الدراسات الجينية على الفئران، وذلك لفهم كيفية استجابة الطفرات لعوامل مختلفة داخل الجسم. وقد أظهرت النتائج أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في نشاط بروتين TRPM4: مستوى الكالسيوم، وجود مادة دهنية تدعى PIP2 في غشاء الخلية، ودرجة الحرارة، التي تختلف بين الأنسجة مثل الجلد والأعضاء الداخلية.
تُظهر النتائج أن الطفرات المرتبطة بالأمراض الجلدية تؤدي إلى نشاط بروتين TRPM4 في درجات حرارة منخفضة توجد عادة في الجلد، وخاصةً في الأطراف حيث تتراوح درجات الحرارة بين 25 و30 درجة مئوية. لكن هذا النشاط يتناقص بشكل ملحوظ عند الوصول إلى درجة الحرارة الداخلية للجسم البالغة 37 درجة مئوية.
تقدم هذه الاكتشافات أبعاداً جديدة لفهم الأمراض الوراثية، حيث تدل على أن تأثير الطفرات ليس فقط نتيجة للشفرة الجينية، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأنسجة ودرجات حرارتها. يشير الدكتور Samuel Hwang، طبيب الأمراض الجلدية، إلى أن هذه المعلومات الجديدة قد تفتح آفاقًا لتطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الأنسجة المتأثرة دون أن تؤثر على الأعضاء الأخرى.
تمثل هذه الدراسة ثمرة تعاون بين الأطباء والعلماء من مجالات مختلفة مثل الفيزياء الحيوية وعلم الأحياء الحاسوبي والأمراض الجلدية. يأمل الباحثون أن تسهم النتائج في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لأمراض وراثية نادرة، مما يعزز من آمال المرضى في الحصول على علاجات مخصصة تهدف إلى تحسين جودة حياتهم.