جزيئات دقيقة من الديدان تساهم في علاج الجروح المزمنة وتحسين نوعية الحياة
في خطوة تُعتبر رائدة في مجال الطب التجديدي، أظهرت دراسة جديدة قدرة جزيئات إشارات حيوية مستخرجة من ديدان مسطّحة برية تُعرف بـ “Planarians” على تعزيز الشفاء العفوي للجروح البشرية. هذه الجزيئات، التي تُظهر قدرات تجديدية استثنائية، تلعب دورًا مهمًا في تسريع التئام الجروح وتعزيز نمو الأوعية الدموية بعد تعرض الجلد للحروق، بالإضافة إلى زيادة سماكة الجلد.
قام باحثون من جامعة لوند في السويد بإجراء تجربة مبتكرة لدراسة فوائد الخصائص التجديدية لهذه الكائنات، المعروفة بقدرتها العجيبة على إعادة بناء أجسامها. فرغم تعرضها للقطع، يمكن لجزء صغير من الديدان أن ينمو مجددًا ليشكّل كائنًا كاملاً. وقد استقطبت هذه الخصائص اهتمام الشركات التجميلية، حيث سعت إحدى الشركات الكورية لاكتشاف سبل استخدام هذه الجزيئات في علاج مشاكل البشرة.
في إطار التجربة، قام العلماء بتقطيع الديدان إلى نصفين بهدف تحفيز إنتاج ما يُسمى بـ “الإكسوسومات”، وهي جسيمات دقيقة تشارك في عملية التواصل بين الخلايا وتنظم النمو ومجموعة من العمليات البيولوجية الأخرى. وبتباشر العملية، لاحظ الباحثون أن هذه الجسيمات، التي تتشابه في حجمها مع الفيروسات، تُعتبر صعبة الاستخدام وتتطلب مهارة كبيرة في التعامل معها.
بعد مرور تسعة أيام من التجربة، بدأت الأجزاء المقطوعة من الديدان في إعادة تشكيل نفسها، حيث نشأت عيون جديدة وبدأت في استعادة حجمها الكامل في غضون أسبوعين. وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من عزل الإكسوسومات من ديدان مسطّحة برية بشكل فعّال.
استُخدمت هذه الإكسوسومات بعد ذلك على نماذج جلد بشرية استخدمت عادة في اختبارات مستحضرات التجميل، وأظهرت النتائج نجاحًا ملحوظًا حيث أصبحت طبقات الجلد أكثر سماكة. كما تسارعت عملية شفاء الجروح بشكل ملحوظ، حيث استعادت الجروح حالتها الطبيعية بشكل سريع. كما أظهرت النتائج أن الأوعية الدموية المُتضررة جراء الحروق قد تعافت بسرعة أكبر بفضل تأثير هذه الجزيئات، مما يوفر آمالًا كبيرة في مجال علاج الإصابات الجلدية.
تُعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها التي توضح إمكانية استخدام جزيئات إشارات تجديدية مأخوذة من كائن حي ما في تسريع شفاء جروح كائن آخر، وهو الإنسان. وقد نُشرت نتائج هذه الأبحاث في مجلة علمية متخصصة. وفقًا لهذه النتائج، تتجه الشركة الكورية لتطوير كريم علاجي يستند إلى هذه الإكسوسومات، مما قد يُفتح آفاقًا جديدة في مجالات علاج الجروح والعناية بالبشرة، ويُعزز من إمكانيات البحث العلمي في هذا المجال الحيوي.