حرب إيران تدفع الصين نحو التحول السريع من شاحنات الديزل إلى الكهربائية

منذ 10 ساعات
حرب إيران تدفع الصين نحو التحول السريع من شاحنات الديزل إلى الكهربائية

تشهد السوق الصينية تحولاً كبيراً في صناعة الشاحنات الثقيلة، إذ يتوقع المحللون أن يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الديزل إلى تسريع переход أسطول الشاحنات التقليدية نحو الكهربائي. هذا التوجه يأتي في الوقت الذي تسجل فيه الصين أعلى مستوى على الإطلاق لاستيراد النفط، مما يطرح تساؤلات حول مدى استمرار الاعتماد على الوقود التقليدي.

أظهرت بيانات منصة CVWorld.cn المتخصصة في شؤون صناعة النقل تحسناً ملحوظاً في مبيعات الشاحنات الثقيلة الكهربائية، حيث تحولت هذه الشاحنات من سوق ضيقة لتشكل نحو ثلث مبيعات الشاحنات الجديدة بحلول عام 2025، مدعومةً بحوافز حكومية تعزز هذا الاتجاه. يعكس هذا النمو اهتماماً متزايداً بتكاليف التشغيل المنخفضة وتوفر محطات الشحن، مما يجعل الشاحنات الكهربائية أكثر جاذبية اقتصادياً مقارنة بنظيراتها التقليدية.

مع بداية العام، شهد سوق الشاحنات الكهربائية نمواً بنسبة 45% على أساس سنوي، إذ بلغت المبيعات 44 ألف وحدة، وهو ما يعكس توجهاً متزايداً نحو التحول الكهربائي. علاوة على ذلك، تشير التوقعات إلى نمو المبيعات بنسبة 30% في شهر أبريل الماضي، مدفوعاً بزيادة الطلب الموسمي وارتفاع أسعار النفط، مما يعكس الأثر المباشر للأحداث العالمية على السوق المحلية.

التغيرات الناتجة عن الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي أثرت بشكل كبير على أسعار الديزل في الصين، حيث ارتفعت بنسبة 27%، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات. هذا الارتفاع دفع المزيد من المستثمرين والمستخدمين للنظر في الخيارات الكهربائية كوسيلة لتقليل التكاليف. وفقاً لمين جي، كبيرة المحللين في S&P Global Mobility، فإن هذا الوضع سيُعجل من استبدال الشاحنات التقليدية بأخرى كهربائية.

رغم أن الشاحنات الثقيلة الكهربائية تكلف أكثر من 500 ألف يوان، في حين أن التقليدية لا تتجاوز 300 ألف يوان، إلا أن برامج الدعم الحكومي، مثل برنامج استبدال الشاحنات القديمة، تساعد على تقليل الفجوة السعرية بشكل كبير. إذ تتيح هذه البرامج للمستثمرين استرداد ما يقارب نصف الفرق في السعر، مما يعزز من جدوى الخيار الكهربائي.

بشكل عام، يُظهر التحول نحو الشاحنات الكهربائية علامة على نهاية فترة طويلة من الاعتماد المتزايد على الديزل والبنزين في الصين. تتوقع شركات استشارات الطاقة أن يتواصل تراجع استهلاك الديزل بشكل أسرع مما تم تقديره من قبل، مع توقعات بأن يصل الطلب على النفط إلى ذروته بحلول عام 2030.

إلى جانب الأهداف المحلية، تسعى الصين للاستفادة من الانخفاض في تكاليف التشغيل للزحف نحو الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية. مع مبيعات الشاحنات الكهربائية الصينية التي وصلت إلى 160 ألف وحدة في عام 2024 مقارنة بـ 25 ألف وحدة فقط في أوروبا، يبدو أن السوق الأوروبية لا تزال تتخلف عن الصين بشكل كبير.

تخطط العديد من الشركات الصينية مثل العلامة التجارية البارزة Sany للدخول إلى السوق الأوروبي بأسعار أقل بنسبة الثلث من المتوسط الأوروبي الحالي، مما يفتح المجال أمام منافسة قوية. ومن المثير للاهتمام أن الشاحنات الكهربائية الجديدة قادرة على قطع مسافة تصل إلى 300 كيلومتر بشحنة واحدة، بينما تسعى شركات مثل Sany لتطوير تكنولوجيا تسمح بزيادة المسافة إلى 600 كيلومتر، مما يعزز فرص استخدامها في الرحلات الطويلة.

وفي ضوء تصاعد أسعار النفط، يتوقع نائب المدير العام لشركة Sany، تشن دونج، نمو سوق الشاحنات الكهربائية بنسبة 50%، وهو ما يسلط الضوء على إمكانية تحقيق هذا الهدف بسبب التغيرات الاقتصادية الراهنة. يشير هذا التفاؤل إلى أن التحول إلى المركبات الكهربائية ليس مجرد فرضية مستقبلية، بل هو واقع تفرضه الظروف الحالية.