سفير ألمانيا يشيد بالدور المحوري لمصر في حل القضايا الإقليمية من خلال الوساطة
أكد السفير الألماني في القاهرة، يورجن شولتس، على الدور المحوري الذي تلعبه مصر كامرأة فعالة في الوساطة بمجموعة من القضايا الإقليمية، بما في ذلك الوضع في غزة ومساعي السلام في المنطقة والتحديات المتعلقة بإيران. خلال مؤتمر صحفي عُقد بمقر السفارة، عبّر عن تقديره للجهود المصرية المبذولة في هذه المجالات.
وفي إشارة إلى الأوضاع الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران، وصف شولتس وقف إطلاق النار بأنه هش، معرباً عن أمله في عدم تجدد الأعمال العدائية بين الجانبين. ورسم صورة لتطلعاته نحو حل تفاوضي يوفر استقرارًا على المستوى الإقليمي.
وأوضح السفير الألماني أهمية الاتفاق على حل دبلوماسي طويل الأمد للأزمة الإيرانية، مشددًا على أهمية فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وبذل الجهود للتوصل إلى صياغة توافقية بين أمريكا وإيران. إلى جانب ذلك، أبدى استعداد بلاده للمساهمة في توفير كاسحات للألغام وأجهزة كشفها، وذلك في حال تم تحقيق توافق شامل بين الأطراف المعنية.
وعلى الرغم من العلاقات التاريخية لبرلين مع إسرائيل، إلا أن شولتس لم يتردد في توجيه الانتقادات لبعض سياسات تل أبيب، مثل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية. كما أوضح أن المقارنة بين التهديدات النووية لكلا البلدين غير دقيقة، حيث أن إيران قد وقعت على معاهدة منع الانتشار النووي، بينما تتصرف بطريقة تهدد جيرانها.
وعن تداعيات الوضع الحالي في إيران على ألمانيا، أكد شولتس أن بلاده تستفيد بشكل كبير من النفط والغاز المستورد من المنطقة، لكن الاستقرار الإقليمي وسلامة الملاحة يعتبران من الأولويات الحاسمة لأمن ألمانيا أيضًا.
فيما يتعلق بمسألة غزة، أبدى السفير شعوره بالارتياح لإنهاء الأعمال القتالية، معربًا عن أهمية الخطة المكونة من عشرين نقطة التي تم الاتفاق عليها مؤخرًا. وشدد على ضرورة زيادة الاهتمام بالأوضاع الإنسانية في القطاع، التي وصفها بالسيئة، وضرورة دعم الجهود الرامية إلى إعادة الإعمار.
وأشار إلى أن برلين تتطلع إلى المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار غزة عندما يُعقد، مع التأكيد على أهمية تحقيق النتائج التي تحتاجها المنطقة. كما ناقش شولتس العلاقات الألمانية الأمريكية، مبرزًا قوتها التاريخية التي تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى وجود بعض الاختلافات في التعامل مع الشأن الإيراني.
وأشار إلى أن الانسحاب التدريجي لبعض القوات الأمريكية من ألمانيا لن يؤثر بشكل ملحوظ على الوجود العسكري في حلف الناتو. وفي سياق آخر، تناول شولتس الوضع في السودان، مسلطًا الضوء على المؤتمر الذي عقد في برلين والذي جمع ممثلين لـ55 دولة و40 من الأطراف السودانية، حيث تم الاتفاق على تقديم دعم ملموس لتحسين الوضع هناك.
كما أكد السفير على أهمية السير نحو تحقيق حكومة ديمقراطية في السودان، مع ضرورة الحفاظ على سلامة أراضي البلاد ورفض تمويل النزاعات. وأعرب عن التزام ألمانيا بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل التوصل إلى حلول سلمية تضمن الاستقرار والنمو الإيجابي في المنطقة.