الأمين العام للأمم المتحدة ينبه إلى خطر استمرار تعطيل الملاحة البحرية

منذ 2 ساعات
الأمين العام للأمم المتحدة ينبه إلى خطر استمرار تعطيل الملاحة البحرية

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن الاستمرار في تضاؤل الحركة الملاحية قد يؤدي إلى حدوث حالة طوارئ غذائية عالمية، مشيراً إلى أن الدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية تدفع الثمن الأكبر جراء هذا الوضع، نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات البحرية وعجزها عن تحمل الصدمات الناتجة عن حالات خارج إرادتها.

وفي تصريحات أذاعها مركز إعلام الأمم المتحدة، جدد غوتيريش دعوته لاحترام حقوق الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً على أن مبدأ حظر التهديد باستخدام القوة ينبغي أن يُطبق بشكل كامل في المياه الإقليمية. كما أطلق نداءً للأطراف المعنية لفتح المضيق والسماح للسفن بالمرور دون أي رسوم أو تمييز، لاستئناف حركة التجارة الضرورية، بما يسهم في دعم الاقتصاد العالمي.

وأكد الأمين العام أن المسارات البحرية التي ظلت لعقود شرايين التجارة العالمية تمر حالياً بضغط غير مسبوق، مما يهدد الأمن والاستقرار الدوليين. وشدد على أهمية المرحلة الراهنة التي تتطلب تحليلاً بالعقل، والحوار، وبناء الثقة لتحقيق التسويات السلمية وفق ميثاق الأمم المتحدة.

وواصل غوتيريش مشدداً على ضرورة التعاون الدولي، موضحاً أنه لا يمكن لأي دولة مواجهة التحديات المتعلقة بالأمن البحري بمفردها، فالتهديدات تؤثر على جميع المواني والشواطئ، بما فيها الدول غير الساحلية. ويؤكد هذا الأمر على أهمية استجابات جماعية من المجتمع الدولي.

وأشار الأمين العام إلى استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود الدبلوماسية، مشيراً إلى تجربة مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، التي أثبتت إمكانية التعاون حتى وسط النزاعات، وأعرب عن أمله في تحقيق تقدم مماثل في ظل توفر الإرادة السياسية اللازمة.

وركز غوتيريش على التداعيات الفورية لاضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ بداية مارس، حيث قادت هذه الأوضاع إلى تهديدات جدية لأمن الطاقة العالمي، تأثرت بها إمدادات الغذاء والتجارة الدولية. واعتبر أن المضيق يعد أحد أهم الممرات البحرية، حيث يمر من خلاله نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الأسمدة.

وحذر من أن ضمان مرور السفن بشكل آمن هو ضرورة ملحة، سواء من المنظور الاقتصادي أو الإنساني، مشيراً إلى التأثيرات السلبية التي ظهرت في الأسواق المختلفة، بما في ذلك تقلبات حادة في أسعار الطاقة وارتفاع غير مسبوق في تكاليف النقل والتأمين.

وأوضح غوتيريش أن هذه الضغوط تتسبب في نقص الوقود وارتفاع الأسعار في المتاجر، مما ينعكس على جودة حياة الأفراد، مضيفاً أن الكارثة الإنسانية تفاقمت مع استمرار التأخيرات التي تعيق نقل الإمدادات الحياتية. وحذر من أن هؤلاء الذين يعيشون في ظروف صعبة لا يملكون ترف الانتظار.

كما سلط الأمين العام الضوء على الجانب الإنساني لهذه الأزمة، مشيراً إلى أن أكثر من 20,000 بحار لا يزالون عالقين في البحر، مع وجود ما يزيد عن 2,000 سفينة تجارية محجوزة. واعتبرهم ليسوا أطرافًا في أي نزاع، بل عمال مدنيين يعملون جاهدين لضمان تلبية احتياجات العالم.

ودعا غوتيريش الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لدعم إطار الإجلاء الطارئ الذي أعدته المنظمة البحرية الدولية، لضمان سلامة الأطقم المتضررة، وتقديم المساعدة اللازمة بما يتماشى مع القانون الدولي، لضمان حقوقهم وسلامتهم في جميع الأوقات.