جوتيرش يؤكد أن أمن الممرات المائية العالمية يمثل تحديًا للنظام الدولي
في إطار النقاشات الجارية حول أهمية الممرات المائية العالمية، أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش إلى أن أمن هذه الممرات يمثل اختبارًا حقيقيًا للنظام الدولي المعاصر. جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن التي تناولت موضوع حرية الملاحة وحماية المسارات المائية، حيث أكد جوتيرش على أن الطرق البحرية عبر التاريخ كانت بمثابة شرايين التجارة العالمية، تسهم في نقل البضائع والطاقة بين القارات.
ومع ذلك، فقد أصبح الوضع الحالي يواجه تحديات جسيمة تتمثل في القرصنة والسطو البحري وأعمال الإرهاب التي تستهدف الشحن. هذه التهديدات لا تعيق فقط حركة التجارة، بل تمس أيضًا السلم والأمن الدوليين. حيث أصبحت التوترات الجيوسياسية تدخل على خط الملاحة، مما يتسبب في استخدام الشحن كوسيلة للضغط، وينعكس ذلك سلبًا على حقوق حرية الملاحة التي تعتبر أساسية للاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وشدد جوتيرش على أن هذه التحديات لا يمكن لأي دولة التغلب عليها بمفردها. فالمخاطر التي تتعرض لها الموانئ والسواقات البحرية تمس كل أمة وكل موقع، مما يجعل من الضروري التعاون الجماعي لمواجهة هذه التحديات. في الوقت نفسه، تزايدت الانقسامات والحروب، مما يضر بنظام الأمن الجماعي ويقوض الثقة بين الدول. كما أشار إلى أنه يوجد انتهاك واضح للقانون الدولي مما يستدعي ضرورة تعزيز الجهود للاستجابة لهذه الظروف المتأزمة.
علاوة على ذلك، لفت الأمين العام إلى أن الأحداث الأخيرة، منذ أوائل مارس، أثرت بشكل سلبي على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما كان له تداعيات كبيرة على أمن الطاقة العالمي، فضلاً عن تأثيراته على الإمدادات الغذائية والتجارة. وعبر عن قلقه من أن استمرار التوترات في هذا الممر الحيوي قد ينذر بحدوث أزمة غذائية عالمية.
في نهاية المطاف، أكد جوتيرش على أهمية احترام حرية الملاحة في هذا السياق، مشيرًا إلى ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، كون ضمان المرور الأمن والآمن يعد ضرورة ملحة على الأصعدة الاقتصادية والإنسانية. وهذه الدعوة تتطلب من جميع الدول المعنية التكاتف والعمل نحو تحقيق استقرار دائم في تلك الممرات البحرية الحيوية.