رئيس جامعة القاهرة يكشف عن تصدر الجامعة المشهد البحثي في 25 مجالاً علمياً
صدر تقرير حديث يكشف عن تقدم الملحوظ الذي حققته مصر في مجال البحث العلمي، وذلك استنادًا إلى بيانات قاعدة Scopus العالمية في الفترة ما بين 2018 وحتى مارس 2026. يعكس هذا التقرير مدى تطور الدولة المصرية في إنتاج المعرفة وتعزيز مكانتها على مستوى البحث العلمي الدولي.
تتبوأ جامعة القاهرة مركز الصدارة في هذا المشهد البحثي، حيث أظهرت نتائج التقرير أنها تُمثل إحدى الركائز الأساسية في تطوير المعرفة. فقد احتلت الجامعة المراتب الأولى في 25 مجالًا بحثيًا من أصل 30، بينما جاءت في المركز الثاني في أربع مجالات، والثالث في مجال واحد، مما يدل على تنوعها الأكاديمي وقدرتها على الريادة في مختلف التخصصات.
كما أن الجامعة تبرز بقوة في مجالات العلوم الطبية والصحية، مع تفوقها في تخصصات مثل علم الأمراض والأورام، بالإضافة إلى إنجازاتها في مجالات الهندسة والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ونظم الاتصالات. هذه الريادة تعكس بشكل واضح التوجه نحو تعزيز البحث العلمي الذي يلبي احتياجات المجتمع والتطورات العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن من بين المجالات التي تتصدر فيها جامعة القاهرة المشهد البحثي، علم الأمراض والأورام، بالإضافة إلى علم أمراض الدم وعلم الأحياء الجزيئي والخلوي. هذه الإنجازات برزت أيضًا في مجالات الصحة العامة والأوبئة، وتقنيات التحليل والتوصيف، مما يؤكد أهمية هذا النوع من الأبحاث في التحديات الصحية التي تواجه البلاد.
وفي هذا السياق، صرح الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بأن هذه النتائج تعكس قدرة الجامعة الكبيرة على التأثير في المستويين الإقليمي والدولي. كما أشار إلى أن هذا الإنجاز هو نتيجة لجهود استثنائية لدعم البحث العلمي والنشر الدولي، مما يؤكد أن الجامعة تسعى لتوفير بيئة أكاديمية مليئة بالابتكار.
ومن جانبه، أبدى الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، تفاؤله بشأن التحسن النوعي الذي شهدته أبحاث الجامعة، مع التركيز على تعزيز التعاون الدولي ودعم الباحثين. وقد أشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تركيزًا على التخصصات البينية والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في تعزيز مكانة الجامعة كمركز رائد في البحث العلمي.
أهم ما يميز التوجه الحالي في البحث العلمي المصري هو النمو المطرد في عدد الأبحاث المنشورة، حيث نما الإنتاج العلمي بوتيرة متصاعدة خاصة خلال العام 2025، مما ساهم في تحسين تصنيف مصر على المستوى العالمي. كما أن التنوع في المجالات البحثية قد عكس قدرة الدولة على مواجهة التحديات التنموية الحالية.
تناول التقرير جودة البحث العلمي وكيف تحسنت المؤشرات الدولية، حيث شهدت معدلات الاستشهاد العلمي (H-index) تحسنًا في مجموعة من التخصصات، مما يبرز الانتقال من الكم إلى النوع في البحث العلمي المصري. هذه النتائج تؤكد سعي مصر لتحسين قدراتها البحثية والتنافسية في السياق العالمي.
يمثل ما حققته جامعة القاهرة نموذجًا متميزًا للمؤسسات الأكاديمية، التي تجمع بين التميز العلمي وخدمة الأولويات التنموية. ويختتم التقرير بالتأكيد على أهمية استمرار دعم البحث العلمي وتعزيز الاستثمار فيه، لربطه بالصناعة والاقتصاد الوطني، مما يُؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة المبنية على المعرفة.