تقنية حديثة تعيد شعور اللمس بأمان من خلال تحفيز الدماغ
أظهرت دراسة جديدة قامت بها فرق من جامعتي بيتسبرج وشيكاغو تقدماً كبيراً في مجال التحفيز العصبي، حيث أكدت النتائج أن التحفيز الدقيق في القشرة الدماغية آمن على المدى الطويل. تعتبر هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير أجهزة يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالشلل أو بإصابات الحبل الشوكي في استعادة الإحساس، مما يفتح آفاقاً جديدة للأفراد الذين فقدوا القدرة على الإحساس باللمس نتيجة إصابات في الجهاز العصبي.
شمل البحث خمسة متطوعين يعانون من إصابات خطيرة في الحبل الشوكي، حيث تم تحفيز أدمغتهم باستخدام واجهات دماغ-حاسوب مزروعة، وجرى إرسال حوالي 168 مليون نبضة تحفيزية خلال فترة متابعة وصلت إلى 27 عاماً. ولم تظهر هذه الدراسة، التي تُعتبر الأطول من نوعها في تقييم سلامة التحفيز الكهربائي لدى البشر، أي آثار جانبية خطيرة على المشتركين.
وأشار الباحث روبرت جونت، الأستاذ المشارك في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بجامعة بيتسبرج، إلى أن هذه النتائج تشير إلى سلامة وفعالية واجهات الدماغ والحاسوب في نقل الإحساس باللمس. ويسلط الضوء على أهمية هذه التقنية في تمهيد الطريق لاستخدامها مستقبلاً خارج الأطر الطبية التقليدية وفي المنازل.
تعتمد هذه التقنية على زرع أقطاب كهربائية دقيقة في مناطق محددة من الدماغ، حيث تعمل تلك الأقطاب على إرسال نبضات تحفز الخلايا العصبية لإنتاج إحساس مشابه للإحساس باللمس. وهذا يتماشى مع جهود الباحثين لتطوير واجهات دماغية تهدف إلى تحسين الحركة والإحساس والتواصل للأشخاص ذوي الإعاقات.
أظهرت النتائج أيضاً أن التحفيز الموجه إلى المنطقة المسؤولة عن اليد في القشرة الحسية يمكن أن يولد إحساساً بقوة يتوطن في اليد، دون أن ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم. ورغم تراجع كفاءة بعض الأقطاب بمرور الوقت، حافظ حوالي 64% منها على فعاليتها، مع وجود حالة نادرة لاستمرار الإحساس بعد توقف التحفيز، مما يوضح الفعالية والأمان النسبي لهذه التقنية.
تعود بداية تطوير هذه التقنية إلى أكثر من عقد من الزمن، حيث تمكن فريق من جامعة بيتسبرج في عام 2012 من تمكين شخص مصاب بالشلل من التحكم بذراع روبوتية عن طريق أقطاب مزروعة في القشرة الحركية. ومنذ ذلك الحين، تمكن الباحثون أيضاً من استعادة الإحساس باللمس عبر تحفيز القشرة الحسية.
يعتقد تشارلز جرينسبون، الأستاذ المساعد في جراحة الأعصاب بجامعة شيكاغو، أن هذه النتائج تدل على أن التقنية قد تجاوزت مرحلة التجارب المخبرية وأصبحت أقرب إلى أن تكون أجهزة عملية يمكن استخدامها من قبل المرضى في حياتهم اليومية. ويرى الباحثون أن أهمية هذه التقنية لا تقتصر فقط على استعادة حاسة اللمس، بل تشمل تطلعات لاختبار تقنيات تحفيز مشابهة في مناطق مرتبطة بالبصر والسمع.
يواصل الباحثون في الجامعتين تطوير هذه التكنولوجيا بهدف تحسين طبيعة الإحساس الناتج عن التحفيز، ليكون أكثر قرباً للإحساس الطبيعي، إضافة إلى تحسين أداء الأجهزة وجعل استخدامها أكثر سهولة. هذه الابتكارات تعد بفتح آفاق جديدة لاستعادة الحواس الأخرى في المستقبل، مما يمكن أن يعود بالنفع على حياة الكثيرين ممن يعانون من فقدانها.