بنتاغون يفكر في إلغاء صفقة صواريخ لألمانيا خوفا من رد فعل روسيا
تشير التقارير الحديثة من مجلة “بوليتيكو” الأمريكية إلى احتمال إلغاء وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) خطة بيع صواريخ “توماهوك” إلى ألمانيا، مما أثار العديد من علامات الاستفهام حول السياسة الدفاعية للولايات المتحدة تجاه حلفائها، خاصة في ظل التوترات المتزايدة مع روسيا. ويعتبر هذا التحول في الموقف مصدراً للقلق وكما يظهر قلقاً من المسؤولين الأمريكيين بشأن التصعيد المحتمل في العلاقات مع موسكو.
وفقاً لمصادر غير مُعلنة من مسؤولين أوروبيين وأمريكيين، فإن هناك خشية من أن تكون الخطوة التالية التي قد تتخذها الحكومة الروسية في حال استمرت إدارة ترامب في نشر الأسلحة المتطورة في قلب القارة الأوروبية. وهذا يعني أن القرار بعدم تسليم هذه الصواريخ قد يلغي اتفاقاً كان يُعتبر محورياً في خطة تعزيز الدفاعات الألمانية، مما يترك برلين، أكبر اقتصادات أوروبا، في وضعٍ حرج.
يستجيب هذا التحول المفاجئ في السياسة الأمريكية لضغوط أكبر، تزامنت مع تقليص عام في التزامات الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو). فقد تم إلغاء خطط سابقة لنشر آلاف الجنود الأمريكيين في ألمانيا، بالإضافة إلى انسحاب بعض الأصول الاستراتيجية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الشراكة الأمنية عبر الأطلسي التي كانت قائمة لعقود.
الجوانب الاقتصادية تلعب دوراً أيضاً، حيث أشارت المجلة إلى مخاوف من تآكل مخزونات الأسلحة الأمريكية، وذلك نتيجة للاستخدام المفرط للذخائر في الصراعات، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتوترات مع إيران. وزير الدفاع بيت هيجسيث قد أبلغ الكونجرس بأن إعادة بناء المخزونات قد يتطلب “شهوراً وسنوات” لتستعيد الولايات المتحدة طاقتها في هذا المجال.
هذا الوضع يثير قلقاً خاصاً لدى المسؤولين الألمان الذين يسعون إلى تحديث قواتهم الدفاعية في مواجهة التهديدات الروسية المتزايدة. فقد أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن التوقعات تشير إلى عدم إمكانية نشر صواريخ “توماهوك” في ألمانيا بسبب نقص الإمدادات المتاحة حالياً، ما يعكس التحديات التي تواجهها برلين في سياق تعزيز أمنها.
في ختام هذا المشهد الدولي المتغير، تأتي التصريحات الأخيرة خلال الاجتماع الفصلي لقادة الناتو، حيث تم الكشف عن المزيد من التغييرات في الدور الأمريكي، بما في ذلك تخفيضات متوقعة في الأسطول الجوي والبحري. وبات من الواضح أن هذه القرارات قد تدفع نحو إعادة تقييم شاملة للعلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا. حتى الآن، لم يرد “البنتاجون” على الاستفسارات حول هذه القضايا، مما يزيد من غموض المشهد الحالي.