تراجع أسعار النفط بسبب جني الأرباح والأنظار على مستجدات الشرق الأوسط
تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية اليوم الخميس، منهية سلسلة من الارتفاعات استمرت لثلاث جلسات متتالية، حيث اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة. ويأتي هذا التراجع تزامنا مع استمرار متابعة الأحداث المتوترة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مؤشرات تشير إلى تشدد الإمدادات النفطية في الولايات المتحدة.
انخفضت عقود خام برنت تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتصل إلى حوالي 97.16 دولارًا للبرميل، في حين تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8% لتسجل حوالي 95.30 دولارًا للبرميل. هذا التغيير في الأسعار جاء بعد زيادة تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، والتي دفعت كلا النوعين إلى أعلى مستوياتهما منذ أكثر من أسبوع.
تظل الأسواق مرصودة لصراع القوى بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أضاف بعدًا جيوسياسيًا مؤثرًا على أسعار النفط. وقد شهد الأسبوع الحالي تصعيدًا جديدًا حيث أفادت التقارير بهجمات صاروخية إيرانية استهدفت الكويت والبحرين، مع ردود فعل أمريكية تمثلت في قصف جزيرة قشم الإيرانية المقامة بالقرب من مضيق هرمز.
في الوقت نفسه، تم توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية مناطق تحت سيطرة حزب الله خلال الأيام الماضية. ومع ذلك، أعلنت الولايات المتحدة مساء الأربعاء عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، إلا أن هذا الاتفاق يعتمد على وقف حزب الله لعملياته العسكرية.
على صعيد آخر، لم تحقق الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران تقدمًا يذكر، مما يعزز المخاوف من إمكانية استمرار النزاع لفترة أطول، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة بالمنطقة. ولكن، تراجعت بعض المخاوف بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار في مقابلة صوتية إلى توافق إيران على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مما أعاد الأمل في إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي.
في غضون ذلك، يواصل المستثمرون مراقبة تطورات الوضع الأمني بمضيق هرمز، والذي يعد من أهم الممرات البحرية العالمية لصادرات النفط. ومع ذلك، انخفضت الأسعار بنسبة أقل من المتوقع بعد نشر بيانات أمريكية أظهرت تراجعًا أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام، حيث انخفضت المخزونات بمقدار 8 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو، في حين توقعت التحليلات انخفاضًا يقارب 3 ملايين برميل فقط.
كما شهدت صادرات النفط الخام الأمريكية ارتفاعًا لتصل إلى 5.9 مليون برميل يوميًا، وهو أحد أعلى المستويات التاريخية، مع توجه المشترين في أوروبا وآسيا إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات وسط الاضطرابات في الشرق الأوسط. تواصل المخاوف المتعلقة بالإمدادات دعم الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى أن المخزونات العالمية من النفط تتراجع بوتيرة سريعة، مما قد يؤدي لإمكانية الوصول إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي إذا استمر هذا الاتجاه.