اكتشاف جديد يسلط الضوء على آلية الدفاع السرية ضد مرض السل

منذ 4 ساعات
اكتشاف جديد يسلط الضوء على آلية الدفاع السرية ضد مرض السل

تمكن علماء روس من تحقيق تقدم نوعي في مجال مكافحة مرض السل، وذلك من خلال اكتشافات جرت في المركز الفيدرالي لبحوث التكنولوجيا الحيوية، بالتعاون مع معهد الكيمياء العضوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية. هذا الاكتشاف يعد خطوة مهمة نحو تطوير أدوية فعالة لمحاربة هذا المرض الذي يشكل تهديدًا للصحة العامة في العديد من الدول حول العالم.

جوهر الاكتشاف يكمن في تحديد إنزيم فريد يلعب دورًا حاسمًا في قدرة البكتيريا المتفطرة، المسببة للسل، على الدخول في حالة من “الخمول”. وبفضل هذه الحالة، تستطيع البكتيريا مقاومة تأثيرات مضادات الحيوية وكذلك أنظمة المناعة التي يتلقاها الجسم، ما يزيد من صعوبة القضاء عليها.

عمل الباحثون على دراسة آلية هذا الإنزيم، حيث أشاروا إلى هيكله ووظيفته الفريدة التي يمكن وصفها بأنها “دوارة جزيئية”. يتم دخول مركب يعرف باسم “كوبروبورفيرين” إلى الموقع النشط للإنزيم، مما يؤدي إلى تغيّر في اتجاهه. تلي ذلك إضافة أربع مجموعات ميثيل، مما ينتج عنه مركب جديد يُدعى “أثير رباعي ميثيل الكوبروبورفيرين”. يندمج هذا المركب في الغشاء الخارجي للبكتيريا، مما يزيد من صلابته ويخفض من سرعة عملية الأيض.

نتيجة لهذه العملية، تنجح الخلية في توفير الطاقة لنفسها، مما يسمح لها بالتخفي من تأثير الأدوية والعوامل المناعية. وقد أظهرت التجارب التي أجريت على سلالات مختلفة من المتفطرات أن تلك التي تحتوي على كميات إضافية من الإنزيم قد زادت لديها فرص البقاء تسع مرات مقارنة بالسلالات المنقوصة من هذا الإنزيم. هذا الاختلاف الكبير يعكس دور الإنزيم الحاسم في حماية البكتيريا من المضادات الحيوية والهجمات المناعية.

يعتبر هذا الاكتشاف نقطة انطلاق هامة نحو آفاق جديدة في تطوير استراتيجيات علاجية فعالة لمكافحة السل، وهو ما قد يساهم في إنقاذ أرواح العديد من الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض. يستمر العلماء في بحثهم، آملين في تعزيز المعرفة حول كيفية مواجهة التحديات التي تطرحها البكتيريا المتفطرة، واتخاذ خطوات ملموسة نحو علاج فعال وشامل.