الذكاء الاصطناعي يكتشف كيفية قراءة المشاعر الخفية بشكل مبتكر
أظهرت دراسة حديثة تقدمًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الأنظمة قادرة على استشعار المشاعر غير المعلنة التي لا يُظهرها الأشخاص بوضوح. يتم ذلك من خلال تحليل حركات جسدية دقيقة وغير إرادية، مثل فرك اليدين أو لمس الوجه، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم التعابير الإنسانية.
أوضح كبير أساتذة البحث، تاوروي وانج، من جامعة هاربين للتكنولوجيا، أن هذه الحركات تجعل من الممكن تحديد حالات عاطفية أكثر دقة مقارنة بالإيماءات المصطنعة التي تُستخدم غالبًا في قواعد البيانات التقليدية. وبفضل دمج هذه الحركات مع أصوات وعروض بصرية ونصوص، يمكن للأدوات الذكية التمييز بين التوتر الحقيقي وعدم الراحة في سياقات التواصل، مما يعكس تطورًا كبيرًا في قدرة الذكاء الاصطناعي على فحص المشاعر.
الدراسة التي نُشرت في مجلة Machine Intelligence Research، قدمت دليلًا على أن المشاعر الحقيقية تبقى في كثير من الأحيان بعيدًا عن الإيماءات المفتعلة. وأكد الباحثون أن الاعتماد على قواعد البيانات المبنية على تعبيرات غير حقيقية قد يؤدي إلى نتائج مضللة. لذلك، تم اقتراح استخدام مجموعات بيانات جديدة، مثل تسجيلات مقابلات الرياضيين أو أداء المهام تحت الضغط، كوسيلة لتوثيق السلوك العفوي على الرغم من أنه قد يكون غير منظم.
ومع ذلك، يُثير استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل المشاعر قضايا تتعلق بالخصوصية، حيث يمكن أن تستنتج الأنظمة مشاعر لم يرغب الأفراد في التعبير عنها. وهناك مبادرات مثل DEEMO، التي تهدف إلى معالجة هذه المواضيع، إذ تسعى إلى إخفاء الهوية عن البيانات مع الحفاظ على الإشارات السلوكية المهمة لتحقيق توازن بين التقدم العلمي والاعتبارات الأخلاقية.
تشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي قد جدد قدراته، وأصبح قادرًا على تفسير إشارات الجسم الدقيقة في سياقات الحياة الواقعية، غير أنه يجب أن يُؤخذ في الاعتبار مفاهيم الموافقة والاختلافات الثقافية وحدود الخطأ الممكنة في تلك الأنظمة. إذ لا تزال هناك تكلفة لتنمية هذه التكنولوجيا، والتي تتطلب تقييمًا مستمرًا للحفاظ على حقوق الأفراد.