شومان يؤكد أن الفقه هو صناعة ثقيلة تتطلب أدوات دقيقة لفهم الأدلة

منذ 1 ساعة
شومان يؤكد أن الفقه هو صناعة ثقيلة تتطلب أدوات دقيقة لفهم الأدلة

في محاضرة علمية جرت يوم السبت، تحدث فضيلة الأمين العام لهيئة كبار العلماء، عباس شومان، في الجامع الأزهر الشريف حول نشأة علم الفقه وتطوره. وقد سلط الضوء على أهمية الفقه كأحد أبرز العلوم الإسلامية التي تتعلق بحياة الناس، حيث يساعد في توضيح الأحكام المتعلقة بأفعالهم وأقوالهم ويبين الفروق بين الحلال والحرام، والمكروه والمندوب.

بداية، أوضح شومان أن الفقه في اللغة يعني “الفهم”، مشيراً إلى أن التعريف الاصطلاحي له يختلف حيث يمكن أن يكون “كثير المباني قليل المعاني”. فقد عرف الفقهاء الفقه بأنه “العلم بالأحكام الشرعية العملية المستندة إلى أدلتها التفصيلية”. وهذه المهمة تتطلب مهارات وقدرات استنباطية يتطلب توافرها في الفقهاء، الأمر الذي يعكس عناء دراسة هذا العلم.

تناول فضيلته كذلك تصنيفات الفقهاء، مشيراً إلى أن أعلى مرتبة هي “المجتهد المطلق”، الذي يمثل الأئمة المؤسسين للمذاهب الفقهية. يليه المجتهدون في المذهب، ثم المجتهدون في الأبواب، حتى الوصول إلى المجتهد في المسائل. وفي نبرة تأملية، أكد أن صعوبة الارتقاء إلى مرتبة المجتهد المطلق تعني أن هذه الدرجة صعبة المنال في عصرنا الحالي، حيث كان آخر من تميز بها هو الإمام ابن جرير الطبري.

استعرض شومان بترتيب زمني المذاهب الفقهية الأربعة الشهيرة، حيث بدأت بالمذهب الحنفي قبل حوالي 150 عاماً هجرياً، تلاه المذهب المالكي (ت 179هـ)، ثم الشافعي (ت 204هـ)، وأخيراً المذهب الحنبلي (ت 241هـ). ولفت الانتباه إلى دلالة وجود الإمام الشافعي في العام نفسه الذي توفي فيه الإمام أبو حنيفة، مما أعطى تاريخ الفقه بعداً مثيراً للتمعن.

تطرق المحاضر إلى العلاقة العلمية بين الأئمة وبيان كيف أسفر اختلاف المناهج عن استنطاق تنوع زاخر من الآراء الفقهية. فقد كان الإمام الشافعي، رغم دراسته تحت راية الإمام مالك وتعلمه على كتب تلميذ أبو حنيفة، قد أسس منهجية خاصة به. ونفس الشيء ينطبق على الإمام أحمد بن حنبل، الذي برز بتفرده عن منهج شيخه الشافعي، مما أفضى إلى غنى الفقه الإسلامي.

خلال حديثه، أشار شومان إلى أن علم الفقه لم يكن أمراً جديداً بل كان موجوداً منذ عهد النبوة، حيث كان الصحابة يلجأون لنبيهم الكريم ليفسر لهم القضايا المستعصية. ودلل على ذلك بقصة سيدنا معاذ بن جبل، الذي أقر النبي ﷺ اجتهاده لتسوية الأمور عندما يتعذر وجود نص مباشر، مما يمثل الأساس لمناهج أصول الفقه.

في نهاية محاضرته، أقر الدكتور عباس شومان بتقدير الأزهر الشريف لتمكين الطلاب الوافدين من العلوم التراثية واستمرار هذا النمط من التعلم في توجيهات الإمام الأكبر، أحمد الطيب. وبهذا، يعتبر البرنامج العلمي النوعي، الذي يشمل تخصصات متنوعة، أداة مهمة لتهيئة الدارسين ليكونوا سفراء للمنهج الأزهر الوسطي في بلادهم.