جمهور واسع يشارك في عرض الفيلم النادر ثلاثية الطريق إلى الله
في إطار اهتمام المركز القومي للسينما بإحياء التراث السينمائي، نظم مركز الثقافة السينمائية، برئاسة الدكتور أحمد صالح، أمسية سينمائية بالمسرح الصغير في دار الأوبرا المصرية. وحققت الفعالية حضورًا جماهيريًا ملحوظًا وتفاعلًا كبيرًا من الحضور، مما يعكس شغف الجمهور بالسينما وبأعمال المخرجين الكبار.
كان محور الأمسية عرض ثلاثية «الطريق إلى الله»، والتي تعتبر آخر الأعمال التي كان قد بدأها المخرج الراحل شادي عبد السلام. وقد تجلى إبداع عبد السلام في هذه الثلاثية التي تمثل جزءًا من مشروعه السينمائي الضخم الخاص بفيلم «أخناتون»، الذي لم يكتمل للأسف بعد رحيله. تم تجميع 75 دقيقة من اللقطات المصوّرة التي تركها، إضافة إلى كراسة يدوية تحتوي على 129 صفحة من الأفكار والمسودات الخاصة بالفيلم.
استكمل الدكتور مجدي عبد الرحمن، تلميذ وصديق شادي عبد السلام، المراحل النهائية للثلاثية بمشاركة المخرجة الراحلة نبيهة لطفي، حيث مثّل ذلك تكريمًا لإرث عبد السلام وعمله السينمائي. وقد تضمن برنامج الأمسية أيضًا ندوة لمناقشة هذه الأعمال وتراث عبد السلام، حيث أدار النقاش الناقد السينمائي عصام زكريا.
خلال الندوة، عرض الدكتور مجدي عبد الرحمن تجربته في الحفاظ على مشاهد أفلام شادي عبد السلام التي لم تكتمل، موضحًا كيف جمع هذه الأفلام ومقتنياته، والتي أهدى بعضها إلى مكتبة الإسكندرية، التي أصبحت تحتضن متحف شادي عبد السلام كأول متحف سينمائي في البلاد.
كما شارك المخرج مجدي أحمد علي، الرئيس الأسبق للمركز القومي للسينما، بذكرياته مع عبد السلام، موضحًا كيف أثر ارتباطه به خلال أيام دراسته في معهد السينما على مسيرته الفنية. وعبر عن تحدياته في إنتاج ثلاثية «الطريق إلى الله»، رغم الصعوبات الإدارية التي واجهها في تلك الفترة.
لم يقتصر النقاش على المشاريع الفنية فقط، بل امتد ليشمل أهمية الحفاظ على التراث السينمائي المصري. حيث أكد الدكتور أحمد صالح على أن المركز بذل جهودًا في ترميم مجموعة من الأفلام، ويعمل حاليًا على ترميم أفلام أخرى، مع السعي لزيادة الوعي بالثقافة السينمائية بين مختلف الفئات العمرية.
تتكون ثلاثية «الطريق إلى الله» من ثلاثة أفلام تسجيلية قصيرة تدور حول موضوعات تراثية، لم يتمكن عبد السلام من إكمالها قبل وفاته. وقد قدمت هذه الأفلام لأول مرة على الساحة الدولية خلال مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في يونيو 2012، لتكون رمزًا للاهتمام بالتوثيق السينمائي.
تشمل الثلاثية أفلامًا متنوعة مثل «الحصن» و«الدندراوية»، والجزء الثالث الذي يحمل عنوان «مأساة البيت الكبير – أخناتون»، والذي يقدم تجسيدًا بصريًا لرؤية عبد السلام السينمائية التي صاغها بعد عمل استمر حوالي 12 عامًا. يعتبر شادي عبد السلام من أبرز الشخصيات في تاريخ السينما المصرية، حيث ارتبط اسمه بفيلم «المومياء»، الذي يُعد من أهم الأفلام على مر العصور.
تمثل هذه الفعالية جزءًا من الجهود المستمرة لمركز الثقافة السينمائية للترويج للأفلام ذات الطابع التراثي، وتلبية لرغبة الجمهور في التعرف على تاريخ السينما وأعمال المخرجين العظام. وقد أشرفت على تنظيم الأحداث الكاتبة أمل عبد المجيد، مديرة مركز الثقافة السينمائية، مما يعكس أهمية دور الثقافة في حياتنا اليومية.