بروتين وحيد يعيق نجاح العلاج المناعي CAR-T في مكافحة السرطان

منذ 46 دقائق
بروتين وحيد يعيق نجاح العلاج المناعي CAR-T في مكافحة السرطان

كشف فريق من الباحثين في جامعة كولومبيا ومستشفى توبنجن الجامعي في ألمانيا عن بروتين يمكن أن يكون له تأثير كبير في تقليل فعالية علاج CAR-T المناعي، الذي يعد واحدًا من أكثر الخيارات العلاجية تقدمًا في مكافحة السرطان. الدراسة أظهرت أن بروتينًا يسمى NFIL3 يساهم في دخول الخلايا المناعية المعدلة وراثيًا في حالة من الإرهاق الوظيفي، وبالتالي تفقد هذه الخلايا قدرتها على محاربة الأورام بشكل فعال.

يستند علاج CAR-T على عملية سحب الخلايا التائية من المريض ثم إعادة تعديلها بشكل وراثي في المختبر، لكي تتمكن من التعرف بدقة على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. حقق هذا العلاج نجاحات ملحوظة في معالجة بعض سرطانات الدم مثل اللوكيميا والأورام اللمفاوية، ولكن عند الحديث عن الأورام الصلبة، مثل سرطانات الرئة والثدي والقولون، كان النجاح أقل بكثير مما هو متوقع.

لفهم الأسباب وراء ذلك، قام الباحثون بإجراء دراسة شاملة، تم خلالها تحليل حوالي 400 عامل نسخ جيني، والتي تُعتبر بروتينات تتحكم في عمل الجينات داخل الخلايا. وقد أظهرت النتائج أن بروتين NFIL3 يلعب دورًا حاسمًا في ما يسمى بإرهاق الخلايا التائية، وهي ظاهرة مؤسفة تؤدي إلى فقدان الخلايا المناعية قدرتها على الانقسام وإنتاج مواد سامة ضد الأورام، مما يجعلها أقل فاعلية بمرور الوقت.

تعتبر تلك الظاهرة تحديًا كبيرًا تواجهه علاجات المناعة الحديثة، وخاصة في ظل البيئة المعقدة للأورام الصلبة، حيث تتعرض الخلايا المناعية لظروف صعبة تؤدي إلى تقليل فعاليتها. في إطار سعي ال исследователей لإيجاد حلول، استخدموا تقنية CRISPR-Cas9 لتعطيل الجين المسؤول عن إنتاج بروتين NFIL3 في خلايا CAR-T. وقد أظهرت النتائج الأولية أن هذه الخلايا المعدلة حافظت على نشاط طويل الأمد، وزادت قدرتها على التكاثر، مما ساعدها على مهاجمة الخلايا السرطانية لفترات أطول مقارنة بالخلايا المعتادة.

عند إجراء التجارب على نماذج حيوانية لأورام، أثبتت خلايا CAR-T التي تفتقر إلى NFIL3 قدرتها على التحكم في نمو الأورام بشكل أفضل، مما ساهم في إطالة أعمار الحيوانات التجريبية. تشير هذه النتائج إلى أن بروتين NFIL3 يعمل كعائق بيولوجي، مما يحد من قدرة الخلايا التائية على مواصلة القتال، وأن إزالته قد يجعل العلاج المناعي أكثر كفاءة.

تلاحق هذه الدراسة تطلعات جديدة في البحث عن علاج السرطان، حيث يبرز التركيز على إعادة برمجة الخلايا المناعية لتكون أكثر مقاومة للإجهاد، مما يسمح لها بالعمل لفترات أطول. رغم هذه النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون على ضرورة القيام بالمزيد من الدراسات، حيث أن ما تم اكتشافه حتى الآن يقتصر على الأبحاث المختبرية والنماذج الحيوانية، مما يتطلب التمعن في المرحلة التالية قبل أن يمكن الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.