وزير التخطيط يؤكد أن برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني يعزز نمو القطاع الخاص في البلاد

منذ 1 ساعة
وزير التخطيط يؤكد أن برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني يعزز نمو القطاع الخاص في البلاد

أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن مصر تمضي بخطوات مدروسة نحو تنفيذ أجندة شاملة للإصلاح الهيكلي. وقد استندت المرحلة الأولى من هذه الأجندة إلى تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي كخطوة أساسية، حيث أطلق برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني في عام 2021 بهدف تعزيز دور القطاع الخاص واستثمار رأس المال البشري وتعزيز التنافسية والمرونة الاقتصادية.

جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية لمؤتمر وزاري تحت عنوان “موازنة أهداف وآثار السياسات الصناعية”، الذي يضم وزراء من أكثر من 45 دولة، وذلك في إطار فعاليات اجتماع مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD المنعقد في الفترة من 3 إلى 5 يونيو. وقد تناول المؤتمر ضرورة تصميم السياسات الاقتصادية والصناعية التي تدعم النمو والابتكار، مع التركيز على الانتقال نحو نماذج اقتصادية مستدامة.

ناقشت الجلسة الخطوات الواجب اتخاذها لتعزيز النمو الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين الأهداف المختلفة للسياسات الاقتصادية والصناعية. وأشار الدكتور رستم إلى ضرورة اعتماد استراتيجيات شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأهداف قصيرة المدى والطويلة المدى، لضمان تحقيق التكامل بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وكذلك الأولويات البيئية.

وأضاف الوزير أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب التركيز على القطاعات الاستراتيجية العالية الإنتاجية، مما يسمح بتخصيص الموارد بطريقة أكثر كفاءة وتحفيز نمو الصادرات. وشدد على أهمية التحول الهيكلي لدعم النمو والإنتاجية وتعزيز مرونة الاقتصاد على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية أطلقت برنامج الإصلاح الهيكلي بنهاية عام 2021، بهدف تركيز الجهود على تعزيز القطاعات الحقيقية في الاقتصاد، من بينها التصنيع والزراعة.

كذلك، تم تحديد التنمية الصناعية كعنصر أساسي للمرونة الاقتصادية والنمو المستدام، حيث تهدف استراتيجية التنمية الصناعية الجديدة (2026 – 2030) إلى وضع مصر كمركز إقليمي للتصنيع المستدام والتجارة الدولية. وتستهدف هذه الاستراتيجية زيادة حصة الصادرات غير البترولية ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار الدكتور رستم إلى أن القطاع الصناعي يشهد حالياً تسارعاً في معدلات الإنتاجية والنمو، حيث يساهم بنسبة متزايدة في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف. ومن المتوقع أن يسهم القطاع الصناعي بما يصل إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، و64.5% من إجمالي الصادرات غير النفطية.

كما أوضح أن تعزيز الإنتاجية والكفاءة الصناعية يمثل أولوية وطنية، حيث تسعى مصر لاستغلال مزاياها التنافسية بما في ذلك موقعها الجغرافي والاستقرار في السياسات النقدية والمالية. تتطلع الحكومة إلى تحفيز النمو في هذا القطاع من خلال إدخال إصلاحات هيكلية وتحسين مناخ الاستثمار.

وفي سياق ذلك، كشفت الحكومة عن إجراءات لتحسين البيئة الاستثمارية، بما في ذلك التسهيلات الضريبية وتجديد الخدمات الصناعية، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية العالية مثل السيارات والصناعات الطبية. وتعمل الحكومة أيضاً على إطلاق “منصة مصر الصناعية الرقمية” لتبسيط عمليات التسجيل والتراخيص وخدمات تخصيص الأراضي.

أيضاً، يشمل البرنامج المصري الجديد “الصناعة الخضراء المستدامة” والذي قيمته 271 مليون يورو لتحفيز جهود خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد. ويهدف هذا البرنامج نحو تحقيق متطلبات البيئة الدولية واستغلال الطاقات المتجددة.

وركز الدكتور رستم في ختام حديثه على أهمية إنشاء تجمعات صناعية متخصصة وخلق شبكات مترابطة بين الموردين والمصنعين. كما تهدف مصر إلى إنشاء 4800 وحدة صناعية لتعزيز الكفاءة والإنتاجية، مؤكداً أن مفتاح تحقيق نمو صناعي مستدام هو التعاون القوي والتنسيق المستمر بين السياسات المختلفة.

لابد من التأكيد على أن الجهود المطلوبة لتحقيق أهداف التنمية طويلة الأجل تستدعي نهجاً ديناميكياً يتكيف مع التحديات التكنولوجية الجديدة، مع ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي الذي يلعب دوراً رئيسياً في تحقيق الأهداف المشتركة.