الولايات المتحدة تعتزم فرض رسوم جمركية جديدة على 60 اقتصادا عالميا
اقترح مكتب الممثل التجاري الأمريكي فرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 12.5% على واردات من 60 اقتصادًا حول العالم، مستندًا إلى انعدام تطبيق حظر على السلع التي يتم إنتاجها باستخدام العمل القسري. هذا التصريح جاء في وقت حساس من تاريخ التجارة الأمريكية، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كوسيلة لحماية العمال المحليين وتعزيز المنافسة العادلة.
وفقًا لشبكة سي إن بي سي، سيكون لهذا القرار تأثير واسع على معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك الصين، والاتحاد الأوروبي، واليابان. ويعكس هذا الاقتراح القلق المتزايد من أن بعض هذه البلدان لم تتخذ خطوات كافية لمنع دخول سلع ذات صلة بالعمل القسري إلى أسواقها. مما يضيف بعدًا جديدًا للكثير من القضايا الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تواجهها واشنطن.
وأوضح المكتب التجاري أن الاقتراح يستند إلى المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي للعام 1974، حيث تشير المراجعات إلى أن الاقتصادات المستهدفة لم تلتزم بتطبيق حظر فعال على الواردات المرتبطة بالعمل القسري. وهو ما يضر بالمنافسة، ويجعل من الصعب على العمال الأمريكيين التنافس في بيئة تجارية عادلة.
وبحسب المقترح، ستُفرض رسوم بنسبة 10% على الدول التي لديها حظر جزئي أو كامل على التجارة المتعلقة بالعمل القسري، بينما ستؤول الرسوم بنسبة 12.5% إلى الدول الأخرى. كما تم اقتراح آلية خاصة لصناعة المنسوجات، تسمح بدخول كميات محددة من الواردات إلى السوق الأمريكية بمعدلات رسوم مخفضة، مما يعكس أهمية هذا القطاع في الاقتصاد.
وفي تصريح له، أكد الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير أن فشل بعض الشركاء التجاريين في مكافحة استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري “غير مقبول”، مما يستدعي ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان حقوق العمال الأمريكيين. وتوضح هذه التصريحات الرغبة الأمريكية في الحفاظ على التجارة العادلة والشرعية.
وقد جاء هذا الاقتراح بعد أن ألغت المحكمة العليا معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، مما حتم على الإدارة الحالية إيجاد طرق جديدة لحماية مصالحها التجارية. وتسمح المادة 301 للرئيس بفرض رسوم لمواجهة الممارسات التجارية الضارة، مما يُعتبر أداةً استراتيجية في يد الإدارة لتعديل السياسة التجارية وفق مصالحها.
في السياق نفسه، بدأت الحكومة الأمريكية في استقبال الآراء العامة بشأن “مجلس التجارة الأمريكي-الصيني” الجديد، الذي تم الاتفاق عليه بحثًا عن سبل خفض الرسوم الجمركية بين البلدين. هذا المجلس يمثل فرصة لحوار متجدد بين واشنطن وبكين، وقد يُسفر عن تفاهمات قد تفيد كلاً من الجانبين.
يبرز المحللون أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، حيث يُعتبر تعديل الحوافز الاقتصادية للشركات ضرورة استراتيجية. ومع التوقعات بأن الصين قد تمتنع عن اتخاذ إجراءات انتقامية فورية، إلا أن الوضع قد يتغير إذا تمت الموافقة على الرسوم المقترحة في المستقبل، مما يجعل العلاقات التجارية بين البلدين بحاجة إلى تدقيق متزايد.