الرئيس الصيني يدعو إلى تحويل اليوان إلى عملة احتياطية عالمية

منذ 2 أشهر
الرئيس الصيني يدعو إلى تحويل اليوان إلى عملة احتياطية عالمية

دعوة شي جين بينج لاعتماد اليوان كعملة احتياطية عالمية

دعا الرئيس الصيني، شي جين بينج، إلى استخدام “اليوان” كعملة احتياط عالمية، مما يعكس طموحات بكين في تعزيز دورها داخل النظام النقدي الدولي.

أهمية العملة الصينية في التجارة الدولية

ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن مجلة “تشيوشي”، التابعة للحزب الشيوعي الحاكم، نقلت عن الرئيس الصيني تأكيده على ضرورة بناء “عملة قوية” يمكن استخدامها على نطاق واسع في التجارة الدولية والاستثمار وأسواق الصرف الأجنبي، لتصبح بذلك عملة احتياطية معترف بها عالمياً.

تاريخيًا، سعت القيادة الصينية لتعزيز اليوان وتدويله، لكن تصريحات شي الأخيرة، والتي نُشرت يوم السبت، كانت الأكثر وضوحًا بشأن أهدافه بتعزيز العملة الصينية، وكذلك الأسس المالية التي تحتاجها بكين لدعم هذا الهدف.

طالب بجعل اليوان عملة قوية

أشار الرئيس شي إلى أنه من بين أهدافه “بنك مركزي قوي” قادر على إدارة النقد بشكل فعال، بالإضافة إلى مؤسسات مالية تنافس عالميًا ومراكز مالية دولية تستطيع جذب رؤوس الأموال وتؤثر في التسعير العالمي.

كانت هذه التصريحات جزءًا من خطاب ألقاه شي في عام 2024 أمام كبار المسؤولين، لكنه لم يُنشر للجمهور إلا هذا الأسبوع، مما يزيد من أهمية التوقيت في ظل حالة عدم اليقين المتزايد في الأسواق العالمية.

تأثير التغيرات العالمية على اليوان

تأتي تصريحات الرئيس الصيني وسط تراجع الدولار الأمريكي، وتغير القيادة في البنك المركزي الأمريكي، مما دفع البنوك المركزية لإعادة التفكير في انكشافها على الأصول الدولارية. وفي هذا السياق، قال كيلفن لام، كبير الاقتصاديين المختصين بالصين في “بانثيون ماكروإيكونوميكس”: “تشعر الصين بتغير النظام العالمي بشكل أكثر واقعية من أي وقت مضى”.

وأضاف لام أن تركيز شي على اليوان يُعبر عن الاضطرابات الحديثة في النظام العالمي.

اليوان وتوقعات النظام النقدي العالمي

توقع محافظ البنك المركزي الصيني، بان جونجشنج، أن يشهد العالم نظامًا نقديًا جديدًا، حيث سيتنافس اليوان مع العملات الأخرى في نظام متعدد الأقطاب. وأكد هان شين لين، مدير مكتب الصين في “آسيا جروب”، أن بكين تسعى لجعل اليوان عملة عالمية مهمة لتحجيم نفوذ الولايات المتحدة في النظام المالي المتصدع.

اليوان في السوق العالمية

وفقًا لتقارير صندوق النقد الدولي، أصبح اليوان الصيني ثاني أكبر عملة في تمويل التجارة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، لكن لا يزال دوره في الاحتياطيات الرسمية محدودًا. حيث شكل الدولار نحو 57% من الاحتياطيات العالمية بينما بلغت حصة اليوان 1.93% فقط.

رأى المحللون أن توفر حساب رأس مال مفتوح وقابلية التحويل الكامل أمران أساسيان لزيادة احتفاظ المستثمرين والبنوك المركزية باليوان. وفي السياق ذاته، دعا شركاء الصين التجاريون بكين لرفع قيمة اليوان التي يرونها دون قيمتها الحقيقية.

وجهة نظر صندوق النقد الدولي

دعت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الصين لمعالجة “الاختلالات” في اقتصادها. كما أكدت زو لان، نائبة محافظ بنك الشعب الصيني، أن الصين لا تنوي استخدام ضعف اليوان لتحقيق مكاسب تجارية.

بينما أشار صناع القرار الصينيون إلى استعدادهم للسماح بارتفاع طفيف في قيمة اليوان، إلا أنه ما زال يتراجع مقابل اليورو.

مدى تأثير تصريحات شي على الأسواق

قال كيلفن لام إن الهدف الرئيسي لسياسة الصين في مجال الصرف الأجنبي هو الحفاظ على استقرار اليوان كعملة ذات قيمة. ومن المتوقع أن تدعم أولويات الصين لعلاج النمو المحلي والتقدم في التكنولوجيا الناشئة قوة اليوان على المدى الطويل.

في النهاية، يرى المحلل هان أن تصريحات شي لن تُحدث تغييرات جذرية في أسواق الصرف العالمية فورًا، لكنها تعزز توجهًا طويل الأجل يلاحظه المستثمرون. وتدرك بكين أن بريق الدولار بدأ يتلاشى وستسعى لدفع عملتها نحو الارتفاع.