اكتشاف علماء “زر خفي” في الدماغ يتحكم في شعور الحكة ويحدد متى يجب التوقف عن الحك

منذ 50 دقائق
اكتشاف علماء “زر خفي” في الدماغ يتحكم في شعور الحكة ويحدد متى يجب التوقف عن الحك

تمكن باحثون من اكتشاف آلية عصبية جديدة تعمل كإشارة داخلية تساهم في إخبار الدماغ عن الوقت المناسب للتوقف عن الحك بمجرد الشعور بالحكة. هذا الاكتشاف يعد خطوة هامة نحو فهم الأسباب التي تؤدي إلى استمرار الحك بشكل مفرط لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض جلدية مزمنة مثل الإكزيما.

تتمحور هذه الآلية حول جزيء يُعرف باسم TRPV4، الذي يُظهر دوراً هاماً في نظام بيولوجي يساعد على كبح شعور الحك. غالباً ما يشعر الأفراد بالراحة لفترة قصيرة بعد حك الجلد، لكن لم يكن واضحاً للعلماء كيف يُحدد الدماغ متى كان القدر الكافي من الحك قد حدث.

كشفت دراسة حديثة أن الجهاز العصبي يمتلك نظام تغذية راجعة يُرسل إشارات توقف عند الشعور بالراحة. في البداية، أجرى الباحثون دراسات على TRPV4 في سياق البحث عن الألم، إلا أنهم لاحظوا بشكل غير متوقع أن تعطيل هذا الجزيء أثر بصورة كبيرة على سلوك الحكة بدلاً من الألم، مما دفعهم إلى استكشاف دوره في تنظيم الشعور بالحكة.

يعتبر TRPV4 جزءاً من عائلة قنوات أيونية تعمل كبوابات داخل الخلايا العصبية الحسية، حيث تستجيب للتغيرات الفيزيائية المختلفة مثل الضغط والحرارة. طيلة السنوات الماضية، كان يُعتقد أن له علاقة بإحساس اللمس والتحفيز الميكانيكي، لكن ارتباطه بالحكة ظل غامضاً ومثيراً للجدل.

لفهم دور TRPV4 بشكل أفضل، قام الباحثون بتطوير فئران معدلة جينياً تمت إزالة TRPV4 فيها من الخلايا العصبية الحسية فقط. الفحوصات أثبتت أن هذا الجزيء موجود في خلايا عصبية معينة مسؤولة عن الإحساس باللمس والحكة والألم. بعد ذلك، عرّض الفريق الفئران لحالة حكة مزمنة، وعندما راقبوا نتائج التجربة، وجدوها مفاجئة؛ حيث قامت الفئران التي تفتقر إلى TRPV4 بحك نفسها مرات أقل ولكن لفترات أطول بكثير.

في نظر الباحثين، يبدو أنه لا يوجد تناقض، إذ أن TRPV4 لا يسبب الحكة بحد ذاته، بل يُساعد في تفعيل إشارة عصبية تُخبر الدماغ بأن الوقت قد حان للتوقف عن الحك. في حالة غياب هذه الإشارة، يفقد الجسم الشعور بالراحة ويستمر في سلوك الحك لفترة أطول.

وهذا يشير إلى أن TRPV4 يلعب دور زر الإيقاف الذي يمنع الأفراد من الاستمرار في الحك بلا نهاية. وعندما تغيب هذه الآلية، تصبح عملية الحك أقل قدرة على إشباع الحاجة للعصبية، مما يؤدي إلى استمرارها بشكل غير طبيعي.

توضح هذه الاكتشافات أن دور TRPV4 أكثر تعقيداً مما كان يُظن، حيث يمكن أن يساهم في تحفيز الإحساس بالحكة في خلايا الجلد، بينما يُحد من سلوك الحك في الخلايا العصبية. وبالتالي، فإن تعطيل الجزيء بشكل كامل قد لا يكون الحل الأمثل لعلاج الحكة المزمنة، لأنه قد يتسبب في فقدان آلية التوقف الطبيعية.

يعتقد الباحثون أن العلاجات المستقبلية قد تحتاج إلى استهداف TRPV4 بدقة عالية، ربما على مستوى الجلد فقط، دون التأثير على الوظائف العصبية التي تسهم في الإحساس بالراحة الناتجة عن الحك. يمثل هذا فهمًا عميقًا للقضايا المتعلقة بالحكة المزمنة، والتي تؤثر على ملايين الأشخاص عبر العالم الذين يعانون من الإكزيما والصدفية وأمراض أخرى، وقد يفتح هذا الفهم طريقًا نحو تطوير علاجات أكثر فعالية، تعيد القدرة الطبيعية للجسم في إنهاء عملية الحك.