صندوق النقد الدولي يحث بريطانيا على تعزيز خفض الاقتراض في ظل الأوضاع السياسية المضطربة
دعا صندوق النقد الدولي الحكومة البريطانية إلى الاستمرار في نهج تقليل الاقتراض العام، وذلك في وقت تشهد فيه الأسواق المالية قلقًا متزايدًا بشأن الاستقرار السياسي في البلاد بسبب قيادة حزب العمال. جاء هذا الطلب وسط ضغوط داخلية يواجهها رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يسعى للحفاظ على سلطته amid the political turbulence.
ووفقًا لما أوردته صحيفة الجارديان، أكد صندوق النقد على أهمية متابعة الجهود الرامية إلى تقليص العجز في الميزانية، مشيرًا إلى التحديات التي قد تظهر نتيجة للتوجهات الاقتصادية العالمية. يأتي ذلك في وقت يقوم فيه ستارمر بمواجهة انتقادات من داخل حزبه، بينما يسعى لتحقيق التوازن بين خفض العجز وزيادة الإنفاق الذي يدعم النمو الاقتصادي.
في تقريره السنوي حول الاقتصاد البريطاني، أثنى صندوق النقد الدولي على وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، معتبرًا أنها نجحت في تحقيق توازن مناسب بين خفض العجز وتعزيز الاستثمارات. كما قام برفع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026، في دلالة على قوة الأداء الاقتصادي في الفترة الأخيرة.
وفي رد إيجابي على هذه التوقعات المحدّثة، صرحت ريفز بأن الأرقام تعكس وجود “خطة اقتصادية سليمة” من قبل الحكومة، مشيدة بالتقدم الذي أحرزه الاقتصاد في بداية العام. ومع ذلك، حذرت من أن المساس بالاستقرار في الوقت الحالي قد يكون له تبعات سلبية على الأسر والشركات، خاصة في ظل التحسنات الأخيرة في الأوضاع الاقتصادية.
تأتي ملاحظات صندوق النقد الدولي في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، بسبب التوترات الاقتصادية المتزايدة المرتبطة بالوضع الجيوسياسي، وخوف المستثمرين من تغييرات محتملة في القيادة في بريطانيا. عمدة مانشستر الكبرى، آندي بيرنهام، والذي يُعتبر من بين الأسماء المرشحة لخلافة ستارمر، كان قد أشار إلى أن الاعتماد المفرط لبريطانيا على أسواق السندات قد يأتي بمخاطر، لكنّه تراجع عن بعض تصريحاته بعد ذلك، مؤكدًا الالتزام بالقواعد المالية المعمول بها.
في الأسواق، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية تقلبات ملحوظة، حيث ارتفعت نسبة العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.8%، وهو أعلى مستوى تسجله منذ عام 1998 قبل أن تتراجع مرة أخرى. ولاحظ صندوق النقد أن الاقتصاد البريطاني يواجه مخاطر كبيرة، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين الداخلي التي قد تزيد من التقلبات الاقتصادية العالمية.
ولخص لوك إيرود، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في المملكة المتحدة، الوضع قائلًا إن السياسة الاقتصادية الحالية تواجه تحديات في وجود بيئة خارجية أكثر تقلبًا، مع تكرار الصدمات الاقتصادية وزيادة تكاليف الاقتراض. وفي ظل تلك الظروف، تبقى التحديات أمام الاقتصاد البريطاني قائمة، مما يستدعي إجراءات حذرة لضمان الاستقرار والنمو.