الصحة العالمية تكشف عن 6 مجالات رئيسية لتعزيز الأمن الصحي العالمي
في افتتاح جمعية الصحة العالمية في جنيف، أكد الدكتور تيدروس جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن جائحة كوفيد-19 كشفت عن ثغرات كبيرة في الأمن الصحي العالمي. واستعرض مجموعة من المبادرات التي تم اتخاذها لمعالجة هذه الثغرات، مشيراً إلى أهمية إنشاء “مركز منظمة الصحة العالمية للمعلومات بشأن الجوائح والأوبئة” في برلين، الذي يهدف إلى تحسين رصد التهديدات الصحية واستجابة المنظمة لها سريعاً.
كذلك، أشار الدكتور تيدروس إلى إطلاق العديد من المبادرات التي تسعى للتخفيف من أوجه عدم المساواة في الوصول إلى اللقاحات والعلاجات، وهو ما يعد جانبًا محوريًا في التعافي من آثار الجائحة. كما تم تأسيس “صندوق الجوائح” بالتعاون مع البنك الدولي، والذي تلقى عشرات الدول منحًا تصل قيمتها إلى 1.4 مليار دولار، بهدف دعم القدرات الوطنية في مواجهة التحديات الصحية.
ولتعزيز الجهود الدولية في تبادل المعلومات، تم إنشاء “مركز أحياء” في سويسرا، الذي يهدف إلى تحسين التنسيق بين الدول فيما يتعلق بالمواد المسببة للأمراض. وبالإضافة إلى ذلك، تمكّنت المنظمة من إنشاء “فيلق الطوارئ الصحية العالمية” لتعزيز قدرات القوى العاملة المتخصصة في هذا المجال، ما يساهم في الاستعداد بشكل أفضل لأي أزمات صحية مستقبلية.
أوضح الدكتور تيدروس أن ضرورة إصلاح حوكمة الأمن الصحي العالمي أصبحت ملحة في ظل الظروف الراهنة، حيث العمل الجماعي المتكامل يعد أساسياً لمواجهة أي تحديات. وقد أكد على أن هناك تحولات كبيرة تم إنجازها بالفعل لضمان مستقبل المنظمة حتى وسط الاضطرابات الحالية.
وفي سياق حديثه عن تطوير المنظمة، ذكر تيدروس إنشاء “شعبة جديدة للعلوم” التي تهدف لتوحيد الجهود في المجالات المعايير والتقنيات، وتعزيز عمليات توليد الأدلة العلمية. كما تم تعديل الإجراءات المتعلقة بالمنتجات الطبية لتتوافق مع “المبادئ التوجيهية الحية” التي أُدخلت حديثًا.
على صعيد التمويل، أشار الدكتور تيدروس إلى أن نسبة التبرعات الطوعية التي كانت تمثل 20% من ميزانية المنظمة في عام 1950، قد ارتفعت إلى 80% بحلول عام 2017. وهو ما يعكس اعتماد المنظمة الكبير على المانحين وما يترتب على ذلك من تأثيرات على أولوياتها.
واعتبر أن التغييرات في الخطة التي أقرتها جمعية الصحة عام 2022، ورفع الاشتراكات المقررة إلى 50% من الميزانية الأساسية، تعد خطوة نحو الحفاظ على الاستقلال المؤسسي للمنظمة. وأوضح أن هذه التغييرات تضمن حماية المنظمة من التقلبات الجيوسياسية التي قد تؤثر على استمرارية عملها.
وأضاف الدكتور تيدروس أن المنظمة لم تكن محصنة من التحديات، حيث اضطرت للتخلي عن عدد كبير من الموظفين في إطار عملية الهيكلة، لكنه أكد أن المرحلة الحالية تمثل استقرارًا وثقة في المستقبل. وأشار إلى ضرورة الاستمرار في جهود الإصلاح لجعل المنظمة أكثر فعالية وكفاءة.
وأخيرًا، دعا الدكتور تيدروس إلى بناء “هندسة عالمية جديدة للصحة” تتماشى مع احتياجات المستقبل، مبرزًا أهمية تجميع المبادرات الحالية لتحقيق إصلاحات شاملة في هذا المجال. ويبدو أن الوقت قد حان لتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز السيادة الصحية والتضامن الدولي في مواجهة الأزمات الصحية.