مفوض حقوق الإنسان ينبه من تصاعد النزاع وتوقف المساعدات الإنسانية في السودان
حذر فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، من تداعيات النزاع المستمر في السودان، مشيراً إلى أن التصعيد المحتمل في الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى زيادة في عمليات النزوح ويعيق وصول المساعدات الإنسانية الضرورية. وأكد على ضرورة أن تعمل جميع الأطراف المعنية على حماية المدنيين وتأمين حركتهم بعيداً عن مناطق النزاع.
في بيان له، أشار تورك إلى نتائج التحقيقات التي أجراها مكتبه والتي أظهرت أن الهجمات بالطائرات المسيّرة قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً، مما يشكل أكثر من 80% من إجمالي وفيات المدنيين نتيجة النزاع بين يناير وأبريل الماضي. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها المدنيون في ظل تصاعد أعمال العنف.
وحذر المفوض من أن المجتمع الدولي أمام إنذار جدي، إذ أشار إلى أن عدم اتخاذ إجراءات سريعة يمكن أن يُدخل النزاع مرحلة جديدة أكثر حدة وفتكاً. وأكد أن الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية بالمسيّرات لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع وزيادة التوترات الحالية.
كما أشار إلى استهداف الأسواق، حيث شهدت البلاد ما لا يقل عن 28 هجمة، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المرافق الصحية، التي تعرضت لنحو 12 هجوماً خلال الأشهر الأربعة الماضية. هذه الهجمات أدت في بعض الحالات إلى إغلاق تلك المرافق، مما أجبر المدنيين على التنقل لمسافات طويلة للحصول على العلاج، أو حرمهم بالكامل من الرعاية الصحية.
في إطار هذه الأوضاع المعقدة، تعرضت مستودعات الوقود وطرق الإمداد لمهاجمات متكررة، مما يزيد من تحديات إيصال المساعدات. وأحد الهجمات الملحوظة كان على مطار الخرطوم الدولي في 4 مايو، والذي أدى إلى تعليق جميع الرحلات الجوية. كما شهدت مناطق في الخرطوم وأم درمان سلسلة من الهجمات بالمسيّرات بين 28 أبريل و4 مايو، مما أثر سلباً على الوضع الأمني والهدوء النسبي الذي ساد لفترة.
وفي سياق متصل، حذر تورك من أن تصاعد العنف يمكن أن يعطل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية. ولفت الانتباه إلى أن أجزاء واسعة من البلاد، بما في ذلك كردفان، تواجه حالياً تهديداً متزايداً من احتمال وقوع مجاعة ونقص حاد في الأمن الغذائي، وهو وضع تفاقم بفعل التأخيرات المرتبطة بحرب إيران وتداعياتها على الوصول إلى الأسمدة. هذه التحديات تعكس الحاجة الملحة للتحرك العاجل لإغاثة الشعب السوداني الذي يعاني من آثار النزاع المستمر.