محاضرة مثيرة تستعرض مدينة القاهرة خارج إطار الأكواد التقليدية

منذ 2 ساعات
محاضرة مثيرة تستعرض مدينة القاهرة خارج إطار الأكواد التقليدية

ينظم متحف ومركز إبداع متحف نجيب محفوظ، والذي يتبع لصندوق التنمية الثقافية في وزارة الثقافة، محاضرة مثيرة يلقيها المعماري سالم حسين يوم السبت الموافق 2 مايو في تمام الساعة السادسة مساءً. المحاضرة تحمل عنوان “خوارزميات.. المدينة لا تُكتب بالكود”، وتأتي ضمن مجهودات دعم الفعاليات الفكرية المتخصصة وفتح مجالات النقاش حول القضايا المعاصرة التي تتعلق بالعمارة والهوية، بالإضافة إلى الرابط بين الإنسان والتكنولوجيا.

يستعرض المعماري سالم حسين في محاضرته تجربة مدينة القاهرة، موضحًا كيفية تحدي هذه المدينة للمنطق الحسابي من خلال تنوع نسيجها العمراني وعدم انتظامه. يشير إلى أن المناطق الحضرية في القاهرة تتكيف باستمرار وفقًا لاحتياجات ساكنيها، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الأنظمة الذكية على فهم هذا التعقيد أو تفسيره بصورة شاملة.

تتعمق المحاضرة في نقاش هام حول دور المعماري في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يُطرح السؤال: إذا كانت التكنولوجيا قادرة على التصميم بكفاءة، فما هو الأمر الذي يحدد هوية المعماري؟ يوضح حسين أن الأمر يتجاوز الجانب التقني ليعكس مسألة الهوية، حيث لا يُعبر المعماري فقط عن نفسه عبر الرسومات، بل هو الشخص الذي يطرح الأسئلة الأساسية المتعلقة بالمكان والإنسان والمعنى.

ويلفت حسين إلى الفجوة بين ما يستطيع الذكاء الاصطناعي معالجته من بيانات وما لا يستطيع الإحاطة به، مثل المشاعر الإنسانية المرتبطة بالذاكرة والانتماء. هذه العناصر تشكل جوهر تجربة الإنسان في المكان، وتبقى بعيدة عن النماذج الرقمية والمعادلات الحسابية.

كما يتناول النقاش مسؤولية الاختيارات التصميمية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المسؤولية النهائية لا تزال تقع على عاتق الإنسان المصمم الذي يقبل هذه القرارات. ومن هنا تدور دائرة التفكير حول أهمية تلك القرارات في تشكيل فضاءات الحياة اليومية.

تؤكد المحاضرة على أن دور المعماري يعتمد ليس فقط على المهارات الفنية وإنما أيضًا على قدرات إنسانية عميقة، تشمل التعاطف والحكم والحدس، وهو ما يمثل جوهر الممارسة المعمارية الحقيقية. يتحدث حسين عن أهمية تطوير نمط تفكير نقدي وتأملي لدى المعماريين المستقبليين، مشددًا على ضرورة طرح الأسئلة الصحيحة بدلاً من الاكتفاء بالإجابات السريعة، حيث أن القيمة الحقيقية تكمن في نوعية الأسئلة التي توجه عملية التصميم.

في ختام المحاضرة، يسعى سالم حسين إلى توضيح أن مهارات المعماري في المستقبل يجب أن تتجاوز الجوانب الفنية فقط، لتشمل التفكير النقدي الذي يسهم في تشكيل مدن أكثر تعقيدًا وحيوية، تتماشى مع التطورات التكنولوجية دون أن تفقد لمستها الإنسانية.