خبراء يؤكدون أهمية دور مترجم النصوص الفلسفية رغم تطور الذكاء الاصطناعي
في ظل تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، تزداد النقاشات حول تأثير هذه التكنولوجيا على مجالات مثل الفلسفة والترجمة. وأكد الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة الأسبق وأستاذ الفلسفة في كلية الآداب بجامعة العاصمة، أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي الحاجة لوجود مترجمين بشريين للنصوص الفلسفية، مشيرًا إلى أهمية التعاطي مع هذا الواقع في سياق النقاشات حول دور الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي.
جاءت هذه التصريحات خلال فعالية صالون الترجمة الخامس التي نظمها المركز تحت عنوان “ترجمة الفلسفة في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي”، حيث أجريت المناقشات في مقر المركز بحرم دار الأوبرا المصرية. تطرق المشاركون في الصالون إلى مجموعة من القضايا الهامة التي تتعلق بترجمة النصوص الفلسفية، بما في ذلك الإشكالية المرتبطة بالترجمة الآلية ومدى قدرتها على نقل المعاني المعقدة والإشارات المرتبطة بالواقع.
طرحت المناقشات أيضًا تساؤلات حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل المترجمين البشريين ودورهم في العملية الترجيمية، ولاسيما بالنظر إلى الخصوصية المعقدة التي تتميز بها النصوص الفلسفية. وأكد المشاركون في الصالون أن هذه التحولات تثير قضايا تتعلق بالفلسفة العربية وتحدياتها في الانتقال إلى لغات أخرى، خاصة مع ظهور نماذج لغوية جديدة في الساحة.
وفي مداخلة له، أعرب الأستاذ كرم عباس، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، عن رأيه بأن الترجمة هي أداة للتفلسف وفي ذات الوقت جزء لا يتجزأ من تاريخ الفلسفة نفسه. ولفت إلى أن المترجم يجب أن يكون مدركًا وعارفًا بما يقوم بترجمته، مشددًا على أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمعاجم يجب أن يكون تحت إشراف المترجم نفسه، لكي يتمكن من التحكم بها، مشيرًا إلى أن الاعتماد بالكامل عليها قد يؤدي لارتكاب أخطاء متعددة.
وفي سياق حديثه، حذر عباس من أن الذكاء الاصطناعي يعزز ثقافة الكم على حساب الجودة، حيث إن الإنتاج الضخم للترجمات لا يضمن بالضرورة جودتها، وهذا قد يتعارض مع العمق الفني والإبداعي المطلوب في الأعمال الفلسفية. واعتبر أن الذكاء الاصطناعي يماثل سلاحًا ذا حدين، يمكن استخدامه بشكل إيجابي أو سلبي حسب كيفية توظيفه.
من جهته، أوضح الدكتور مايكل مدحت، المختص في الفلسفة الحديثة والمعاصرة، أن الذكاء الاصطناعي يمثل تقنية قد تكون مفيدة للبشرية أو قد تشكل تهديدًا لها، مشيرًا إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه التكنولوجيا. وبالاستمرار في الحوار حول آثار الذكاء الاصطناعي، يسعى المركز الوطني للترجمة إلى تعزيز الوعي بأهمية الترجمة كوسيلة لنقل المعرفة، في سياق التحولات المتسارعة التي تعيشها المجتمعات الحديثة.