عقار مبتكر للسكري يساعد على حرق الدهون بدون آثار جانبية مثل أوزمبيك

منذ 52 دقائق
عقار مبتكر للسكري يساعد على حرق الدهون بدون آثار جانبية مثل أوزمبيك

طور فريق من الباحثين في معهد كارولينسكا وجامعة ستوكهولم علاجًا جديدًا واعدًا لمشكلة السكري من النوع الثاني والسمنة، يقدم نهجًا مختلفًا عن طرق العلاج الحالية المعروفة مثل أوزمبيك. حيث يركز الدواء الجديد على تحفيز عمليات الأيض داخل العضلات الهيكلية بدلاً من السيطرة على الشهية أو تقليل كمية الطعام المستهلك، وهو ما يعد تغييرًا جذريًا في كيفية معالجة هذه الأمراض.

في دراسة نشرت في مجلة Cell، أظهرت النتائج المبدئية أن العلاج الجديد قد يفتح آفاقًا واسعة للتعامل مع السكري والسمنة دون المعاناة من التحديات المرتبطة بالعلاجات الحالية المعتمدة على هرمونات GLP-1. حيث تعتمد هذه الأدوية الحالية على التأثير على الإشارات العصبية بين الأمعاء والدماغ، مما يسهم في تقليل الشهية وإبطاء عملية إفراغ المعدة، لكن يرافق ذلك أعراض جانبية مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي وفقدان الكتلة العضلية، وهو ما يعتبر مصدر قلق حقيقي لدى الأطباء.

علاج الباحثين يهدف إلى تنشيط الأيض داخل العضلات، مما يزيد من استهلاك الطاقة وحرق الدهون مع تحسين مستوى الجلوكوز في الدم. تم تصميم الجزيء الجديد من فئة من المركبات تعرف باسم منبهات مستقبلات بيتا-2، التي كانت تستخدم لعلاج الربو. ورغم أنها أظهرت فاعلية في بعض الأمراض، إلا أن آثارها الجانبية على القلب كانت hinderًا في استخدامها لعلاج الأمراض الاستقلابية على المدى الطويل.

عمل الباحثون على تصميم جزيء قادر على تعزيز المسارات الأيضية المفيدة في العضلات دون التأثير سلبًا على القلب، وقد أثبتت الدراسات على الحيوانات فعالية العلاج في تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم وزيادة حرق الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية.

ولم يقتصر البحث على الحيوانات فقط، بل أُجريت أيضًا دراسة أولية شملت مجموعة من المتطوعين، حيث كانت النتائج مشجعة في ما يتعلق بالسلامة والقدرة على التحمل. وقد أظهر العلاج قدرة جيدة على تحسين الصحة الاستقلابية، مما يميز العلاج كخيار محتمل لكبار السن أو أولئك الذين قد يعانون من مشكلات فقدان العضلات.

تشير الأبحاث إلى أن العضلات تلعب دورًا محوريًا في تنظيم مستويات سكر الدم ولها تأثير مباشر على الصحة العامة وطول العمر. وبالتالي، قد تكون ميزة الحفاظ على الكتلة العضلية خلال استخدام العلاج الجديدة مساهمة كبيرة في تدعيم الصحة مع التقدم في السن.

من الجوانب الإيجابية الأخرى المتعلقة بالعلاج الجديد أن الشكل الدوائي له يكون عبر أقراص فموية، على عكس العديد من أدوية GLP-1 التي تتطلب حقن منتظمة، مما يجعله خيارًا أكثر راحة للمرضى. كما أن آلية عمل الدواء تختلف بشكل جذري عن تلك الأدوية، مما يتيح إمكانية استخدامه كعلاج مستقل أو بالتزامن مع أدوية أخرى لتحقيق نتائج أفضل.

مع ذلك، لابد من التأكيد على أن هذه النتائج ما تزال في مراحلها الأولية. الخطوة المقبلة ستكون إجراء تجارب أوسع شاملة لمجموعات أكبر من المرضى المصابين بالسكري أو السمنة، لاستنتاج ما إذا كانت الفوائد السابقة ستظهر فعليًا في البشر كما لوحظت في الدراسات الحيوانية.