تحذير الأمم المتحدة من تصعيد الأوضاع في لبنان ودعوة لتعزيز الجهود الدبلوماسية
أعرب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، عن قلق عميق إزاء تفاقم الوضع الأمني في جنوب لبنان، موضحًا أن التحذيرات الإسرائيلية من هجمات محتملة على الضواحي الجنوبية لبيروت قد زادت من حالة الخوف والقلق بين المواطنين اللبنانيين. ولفت دوجاريك إلى أهمية حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، داعيًا جميع الأطراف المعنية إلى احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد جديد.
وفي سياق حديثه، أكد على ضرورة إيجاد حل دبلوماسي للتخلص من حلقة العنف المستمرة، مشددًا على أهمية المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة والمقرر استئنافها قريبًا، وأعطى الأمل في نجاحها. كما أشار إلى جهود المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس – بلاسخارت، في التواصل مع جميع الأطراف لخفض التوتر وتعزيز الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
من جانبها، أبدت بلاسخارت قلقها من الوضع المتدهور في جنوب لبنان، حيث تعاني المنطقة من التصعيد العسكري في وقت يتدفق فيه النازحون نحو بيروت فرارًا من منازلهم. وقد قيّمت أن المعاناة الإنسانية تتزايد، محذرة من أن استمرار الدفاع عن شعارات النصر من قبل الطرفين يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الأزمات. وتحت ضغط التصعيد، شددت على أن أي مساعي لاحتواء الوضع يمكن أن تتحول إلى مقامرة خطيرة يدفع ثمنها المدنيون.
وقد زادت حدة التصريحات التي أدلى بها مسوؤلون أمميون، حيث حذرت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، من أن الوضع في لبنان يتطلب اهتمامًا عاجلاً وأن التصعيد العسكري يزيد من تعقيد الوضع. فقد شهدت البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في العمليات العدائية التي أسفرت عن خسائر بشرية مؤلمة. وشددت على أن استمرار الهجمات يتعارض مع جهود السلام وقد يعيق المساعي الرامية إلى تحقيق توافق دائم بين لبنان وإسرائيل.
وفي إشارة إلى خطورة الانتهاكات المستمرة، أكدت بوبي على الحاجة الملحة لتعزيز الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية، داعية إلى ضرورة نزع سلاح المجموعات المسلحة غير الحكومية، بما في ذلك حزب الله. وأشارت إلى أن تحقيق الأمن والاستقرار في جميع أنحاء لبنان يتطلب التزامًا قويًا من الدول المعنية بالتعاون مع السلطات اللبنانية.
كما وليست القضايا الإنسانية بعيدة عن الاهتمام، حيث أكدت التقارير على تزايد احتياجات السكان في لبنان في ظل استمرار النزاع. وقد دعت بوبي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب اتخاذ خطوات من شأنها أن تهدد الجهود المبذولة لإيجاد حل دائم. وبحسب آرائها، فإن على إسرائيل احترام سيادة لبنان وسحب قواتها، في إطار الاتفاقيات الدولية المعمول بها.
في ظل هذه الأحداث المعقدة، يبقى الحوار والمفاوضات هما السبيل الأبرز لتحقيق الاستقرار المنشود، حيث يجب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه دعم الجهود السلمية وإنهاء المعاناة الإنسانية في لبنان، وهو ما يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية.