أكاديمية الفنون تستقبل 7 دول لمناقشة مستقبل الألعاب الشعبية وتعزيز الهوية الثقافية
تسعى أكاديمية الفنون إلى استكشاف عمق الهوية الإنسانية من خلال ندوة علمية عالمية تحمل عنوان “الألعاب الشعبية والهوية الإنسانية”، تحت رعاية الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن. فبمشاركة 23 باحثاً من مختلف البلدان العربية والأفريقية، تأتي هذه الندوة لتسليط الضوء على أهمية المحافظة على التراث الشعبي من الاندثار، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي بقيمة هذا الموروث الثقافي.
المشاركون في هذا الحدث المتميز يعكفون على مناقشة سبل الحفاظ على الألعاب الشعبية، التي تعتبر بمثابة جسر يربط بين الأجيال وينقل القيم والثقافات. من المغرب، سيقدم أ.د. رشيد أمحجور ورقته حول التربية باللعب عبر فنون الدمى، بينما سيشارك أ.د. محمد آدم سليمان وأ.م.د. رجاء موسى من السودان بدراسة حول الألعاب الشعبية كحقل لاكتشاف الهوية والتشكيل الموسيقي.
وأيضاً، سيستعرض أ.د. جاستن جون بيلي تجربة الأطفال في جنوب السودان، في حين يقدم أ.د. علي بزي من لبنان لمحة عن ألعاب الجنوب في منتصف القرن العشرين. تبرز كذلك المساهمة الأكاديمية لد. ليلى خليل علي التي ستتناول موضوع ذاكرة الكبار من منظور الأطفال، ما يسهم في تعزيز الحوار بين الأجيال المختلفة.
ليس بعيداً عن الأسئلة التربوية، سيطرح د. صالح بن علي فالحي من تونس كيف يمكن دمج الرياضات التقليدية في الأنشطة التعليمية لتعزيز الروح الجماعية بين الطلاب. ومن اليمن، ستوثق الباحثة حنان حسن زيد يحيى ذكريات الطفولة في منطقة “تهامة”، بينما تقدم الباحثة خديجة عثمان من إرتيريا دراسة ميدانية تستكشف تأثير البيئة على أنماط اللعب.
التجربة المصرية تعد متنوعة وثرية، حيث سيستشرف المخرج أحمد فؤاد درويش دور الفنون المرئية في التعبير عن الألعاب، فيما ستتناول أ.م.د. سماح السعيد أثر هذه الألعاب في تشكيل الرؤية الإخراجية للفنون المسرحية الحديثة. الباحث د. تامر يحيى سيتناول لعبة “الخضراء والوزير” كعبرة تحاكي الحياة في الواحات المصرية، بينما د. ميرفت عادل ستناقش أهمية الألعاب في تنمية قيم الهوية الوطنية للأطفال.
تتجاوز المشاركات ذلك، حيث ستتطرق الباحثة سهير يسري للعوامل العالمية التي تشكل “المرماح”، وستستعرض الفنانة وفاء عثمان تجربة مسرح الشمس في دمج “ذوي الهمم” في هذه الفنون. كما تتضمن الندوة دراسات حول الألعاب الجماعية في السينما ودور ألعاب السيرة الشعبية في تأصيل الهوية، مما يثري النقاش حول دور اللعب كوسيلة للتعبير الثقافي.
ستقام هذه الفعالية في السادس من مايو، من الساعة العاشرة صباحاً حتى الخامسة مساءً، بقاعة ثروت عكاشة في أكاديمية الفنون. هذه الندوة ليست مجرد حدث أكاديمي، بل هي دعوة لاستعادة جوهر الإنسانية وإحياء ذاكرة اللعب التي تعكس فلسفة البقاء والتواصل بين المجتمعات. في نهاية المطاف، تعكس هذه الفعالية الأهمية الجوهرية للعبة في الثقافة الإنسانية ككل، وتجسد رغبة مشروعة في تعزيز التواصل بين الأجيال عبر بوابة الفنون الشعبية.