إدارة ترامب تضع عراقيل أمام مشروعات طاقة الرياح وتحول التمويل لصالح النفط والغاز

منذ 1 ساعة
إدارة ترامب تضع عراقيل أمام مشروعات طاقة الرياح وتحول التمويل لصالح النفط والغاز

في خطوة مثيرة للجدل، أوقفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مشروعين كبيرين لطاقة الرياح في الولايات المتحدة، على الرغم من أنهما كانا قد حصلا على جميع التصريحات اللازمة للإنشاء والتشغيل. ومن المثير للدهشة أن الاتفاقات المبرمة تضمنت دفع ملايين الدولارات كتعويض للشركات المطورة، شرط إعادة استثمار الأموال في قطاع النفط والغاز، ما أثار الكثير من الانتقادات من قبل المعنيين في قطاع الطاقة المتجددة.

وصف مسؤولون في وزارة الداخلية الأمريكية هذه الاتفاقيات الموقوفة بأنها تعكس سعي الإدارة لتعزيز أمن الطاقة الأمريكي وتقليل تكلفتها، من خلال تحويل الأموال بعيداً عن مصادر الطاقة المتجددة، التي اعتبرت “متقطعة وأكثر تكلفة”، نحو حلول طاقة تقليدية. وبالتالي، فإن قرار وقف تلك المشاريع يأتي في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من ارتفاع سعر الوقود جراء التوترات السياسية في إيران، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الطاقة بسبب انفتاح مراكز البيانات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

رغم ذلك، لم يفسر المسؤولون مدى تأثير هذه القرارات على مستقبل الطاقة المتجددة في البلاد. وفي سياق متصل، قال سام سالوسترو، نائب رئيس شركة “أوشينك نيتورك” لطاقة الرياح، إن استخدام أموال دافعي الضرائب لوقف استثمارات الطاقة المتجددة يأتي على حساب المستهلكين، مما يؤدي إلى تكاليف إضافية عليهم. التصريحات جاءت بعد فشل السياسة المعتمدة في مواجهة القضايا القانونية المتعلقة بمشاريع الرياح البحرية.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، أبرمت الإدارة صفقة منفصلة لمبلغ يصل إلى 1 مليار دولار مع شركة طاقة فرنسية لإلغاء مشروع رياح تم الحصول على تصريحه حديثاً. هذا يشير إلى أن إدارة ترامب اختارت الأسلوب المباشر في التعامل مع المستثمرين بدلاً من مواجهة المعارك القانونية المحتملة التي قد تخسرها. يذكر أن محكمة فدرالية قد أيدت سابقاً مشاريع طاقة الرياح، مما يزيد من الجدل حول هذه القرارات.

علاوة على ذلك، أعلن صندوق “جلوبال إنفراستركتشر بارتنرز” التابع لشركة “بلاك روك” عن التزامه باستثمار 765 مليون دولار في مشروع للغاز الطبيعي المسال. كما أوضحت “جولدن ستيت ويند” أنها ستُعيد استرداد رسوم إيجار تصل إلى 120 مليون دولار شريطة أن تُستثمر هذه الأموال في مشاريع النفط والغاز، مما يعكس التوجه الواضح نحو الطاقة التقليدية على حساب مصادر الطاقة المتجددة.

وزير الشؤون الداخلية الأمريكي، دوج بورجوم، برر الاتفاق بالقول إن الأمريكيين لم يعودوا مضطرين لتحمل تكاليف مشاريع الطاقة غير الموثوقة. وكما أشار الوزير، فإن هذه القرارات تتعلق أيضاً بالأمن القومي على الرغم من عدم توضيحه المزيد من التفاصيل حول تلك النقاط الحساسة.

ولم يخف الرئيس السابق ترامب، منذ فترة طويلة، عداءه لمشاريع الطاقة المتجددة، حيث وصف التوربينات بأنها “قبيحة” في أكثر من مناسبة. وقد شهدت تسعينات القرن الماضي وجهة نظر مشابهة عندما حاول وقف إنشاء توربينات بالقرب من ملعب الجولف الخاص به في اسكتلندا. على الرغم من معارضة ترامب، تعمل تلك التوربينات الآن على توليد طاقة تكفي لأكثر من 80,000 منزل، مما يبرز الفجوة بين الدعوات السياسية والواقع البيئي.

المشاريع التي تم إلغاءها مسبقاً كانت تحظى بإمكانات كبيرة، حيث كان من المتوقع أن يوفر أحدها 2 جيجاوات من الطاقة تكفي لتشغيل حوالي 1.1 مليون منزل. ومع ذلك، يُخشى أن يترك هذا التحول آثاراً طويلة الأمد على مستقبل الطاقة النظيفة في البلاد.

في هذا السياق، أعرب نائبين ديمقراطيين عن قلقهما بشأن مصداقية الاتفاقيات التي تم إجراؤها خلف الأبواب المغلقة، مطالبين بإجابات واضحة حول الأساس القانوني لها. كل هذه الأحداث تشير إلى تحولات جذرية في المشهد الطاقي الأمريكي، التي قد تترك تأثيرات سلبية على البيئة، الاقتصاد، والأمن القومي.