أطباء بلا حدود تندد بحرمان الفلسطينيين من المياه على يد إسرائيل
أعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها العميق تجاه الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث اتهمت إسرائيل بممارسة سياسة الإبادة الجماعية عبر حرمان سكان القطاع من المياه بشكل ممنهج. في تقريرها الأخير، دعت المنظمة إلى ضرورة استئناف توفير المياه العذبة للفلسطينيين بشكل عاجل، مشيرة إلى أن هذا الحرمان يعد جزءاً من سياسة قديمة تمثل أداة للقمع وفرض العقوبات الجماعية.
كلير سان فيليبو، رئيسة قسم الطوارئ في المنظمة، أكدت أن الأوضاع الإنسانية في غزة تشهد تدهوراً كبيراً، حيث يعاني الناس من نقص حاد في المياه والشرب والغذاء والوقود، بالإضافة إلى صعوبات بالغة في الوصول إلى الرعاية الصحية. وتعتبر هذه الأزمات نتيجة لأزمات مستمرة امتدت على عقود، حيث استُخدمت السيطرة على المياه كوسيلة للضغط على السكان المدنيين.
كما أوضحت كلير أن الفصائل الإسرائيلية تقوم بتدمير البنية التحتية الأساسية، حيث أبلغت تقارير الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن تدمير ما يقارب 90% من مرافق المياه والصرف الصحي، مما يزيد من المعاناة الإنسانية. وقد تم توثيق حالات إطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي على صهاريج آبار المياه، مما يعكس سياسة واضحة تمثل خطوة ممنهجة لنزع القدرة الحياتية عن الفلسطينيين.
جدير بالذكر أن العديد من الفلسطينيين تعرضوا للإصابة بل وحتى الموت أثناء محاولتهم الحصول على الماء، مما يسلط الضوء على الأزمة المستمرة والمأساة الإنسانية الناتجة عن هذه السياسات. وفي هذا السياق، أضافت كلير أن الجهود الرامية إلى توفير المواد الأساسية لم ترقَ إلى المستوى المطلوب، إذ تم رفض ثلث الطلبات التي تقدمت بها المنظمة لاستيراد معدات حيوية مرتبطة بالمياه والصرف الصحي.
تؤكد أطباء بلا حدود أن الفوضى المتزايدة في قطاع المياه تؤدي إلى عواقب وخيمة، حيث تعاني النساء والأشخاص ذوو الإعاقة بشكل خاص. إن عواقب نقص المياه البسيطة تتعدى الاحتياجات الفورية، إلى جوانب الصحة والنظافة، مما يساهم في انتشار الأمراض. الصابون، المناديل الصحية، وحفاضات الأطفال أصبحت من السلع التي لا يستطيع الكثير من الأسر تحمل تكاليفها، ما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
لا يختلف أحد على الأثر النفسي العميق لتلك الأزمات، حيث تبرز الدراسات النفسية التي أجرتها المنظمة أن نقص المياه يسهم في تفشي الأفكار الانتحارية، وهي حقيقة مؤلمة تضاف إلى معاناة السكان. هذه الحقيقة تضعنا أمام واقع يجب الانتباه إليه، ليس فقط من منظور إنساني وإنما أيضاً كجزء من الصورة الأكبر للصراع المستمر والضغط الواقع على الفلسطينيين.
إن الحديث عن السيطرة الإسرائيلية على الموارد المائية لفلسطين ليس بالأمر الجديد، بل هو جزء من مجمل التحديات التي تواجه الفلسطينيين منذ عقود. ومن المهم أن تعمل المجتمع الدولي والهيئات الإنسانية على رفع الصوت من أجل إيجاد حل عاجل يضمن حقوق هؤلاء السكان ويضمن حصولهم على احتياجاتهم الأساسية.