زيادة مستويات الملوثات الكيميائية غير المرئية في هواء كوكب الأرض

منذ 2 ساعات
زيادة مستويات الملوثات الكيميائية غير المرئية في هواء كوكب الأرض

في دراسة جديدة نشرتها مجموعة دولية من العلماء، تم التحذير من وجود ملوث كيميائي “غير مرئي” يتواجد في الغلاف الجوي على نطاق واسع، وهو ما يعرف باسم الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs). هذه المركبات ترتبط بالجسيمات فائقة الدقة، ورغم مرور مدة طويلة على استخدامها في نماذج التلوث البيئي التقليدية، إلا أن الآثار السلبية الناتجة عنها قد تم تجاهلها حتى الآن.

تركز الدراسة على نوع محدد من المركبات الكيميائية المعروفة باسم “الميثيل سيلوكسان”، والتي تدخل في تركيب العديد من المنتجات الاستهلاكية اليومية، مثل الشامبو ومستحضرات التجميل وزيوت التشحيم. تتميز هذه المواد بخصائص فريدة تمنحها قدرة على مقاومة الماء ونقل الملمس الناعم، لكنها تعاني من مشكلة التسرب إلى البيئة، حيث لا تبقى محصورة داخل أماكن استخدامها وتدخل إلى الجو بشكل غير ملحوظ.

كان يعتقد سابقاً أن هذه المركبات تتبخر بكميات بسيطة، لكن الأبحاث الحديثة أثبتت عكس ذلك، حيث تبين أن نسبة الميثيل سيلوكسان في الجسيمات العضوية الدقيقة في الهواء تصل إلى نسب تتراوح بين 2% و4.3%. هذه الأرقام تعكس أهمية وجود هذه المركبات كأحد المكونات الأساسية في التركيبة الهوائية، حيث تم رصدها في بيئات متنوعة، بدءًا من المدن الكبرى وصولاً إلى المناطق الريفية والغابات.

كشفت الدراسة أيضاً أن جزءاً كبيراً من انبعاثات هذه المركبات يأتي من وسائل النقل. فزيوت المحركات ومواد التشحيم المستخدمة في السيارات والسفن تساهم في إطلاق كميات كبيرة من هذه الجزيئات، التي تمثل تحدياً كبيراً بسبب كتلتها الكبرى التي تزيد من فرص استقرارها في الهواء.

رغم الرصد الواسع لهذه المركبات في البيئة، لا تزال آثارها الصحية غير مفهومة بالكامل. لكن القلق يزداد مع المعرفة بأنها تُستنشق يومياً، مما قد يؤدي إلى تعرض الإنسان لمستويات أعلى من هذه المركبات مقارنة بملوثات معروفة أخرى مثل المواد الكيميائية الدائمة أو الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. وعلاوة على ذلك، فإن القلق لا يتوقف عند المخاطر الصحية، بل يمتد ليشمل تأثيراتها المحتملة على النظام المناخي، حيث أن هذه المركبات يمكن أن تؤثر على تكوين السحب وخصائصها، مما قد يساهم في إحداث تغييرات في التوازن البيئي دون أن تُدرج في الحسابات البيئية الحالية.