تحذيرات من كبرى شركات النفط بشأن ركود عالمي قادم بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز
حذرت كبرى الشركات العالمية في قطاع النفط من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يشكل تهديدًا متزايدًا للاقتصاد العالمي، مع تراجع واضح في الطلب على الوقود بسبب الاضطرابات في الإمدادات. يمثل هذا المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقد شهد إغلاقًا شبه كامل للشحنات غير الإيرانية منذ بداية الحرب في نهاية فبراير، مما أدى إلى فقدان مئات الملايين من البراميل.
في ظل هذه الأوضاع، لجأت الدول المستهلكة إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية التي تم تخصيصها للطوارئ للتعامل مع العجز الكبير في الإمدادات. وقد أكدت التوقعات الدولية على أن النزاع المستمر ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي وعوامل الطلب على النفط، مما جعل شركات ضخمة مثل مجموعة غونفور ومجموعة فيتول ومجموعة ترافيغورا تحذر من أن الوضع قد يتفاقم إذا لم يتم إعادة فتح المضيق في القريب العاجل.
خلال قمة السلع العالمية التي نظمتها صحيفة فايننشال تايمز في لوزان بسويسرا، أكد راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول، أن الحلول المؤقتة، مثل السحب من المخزونات، لا يمكن الاعتماد عليها لفترة طويلة. وأشار إلى أن تقليص الطلب قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة تتمثل في الركود.
منذ بداية النزاع، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنحو 30%، لتصل إلى حوالي 120 دولارًا للبرميل في أوائل مارس قبل أن تنخفض إلى نحو 95 دولارًا، وتأثرت هذه التغيرات بصورة كبيرة بآمال التوصل إلى اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة. في ذات السياق، أوضح هاردي أن الطلب العالمي على النفط انخفض بمعدل نحو 4 ملايين برميل يوميًا، مع توقعات بزيادة هذا الرقم إذا استمر الوضع الحالي في المضيق.
تشير البيانات المتعلقة بتتبع ناقلات النفط إلى أن عددًا محدودًا منها فقط يجرؤ على عبور المضيق، وبعض هذه السفن مرتبط بإيران، بينما يلجأ البعض الآخر إلى إيقاف أجهزة تتبعها لتجنب الكشف عن مواقعها. وتنفيذا لنفس الفكرة، توقع فريديريك لاسير، من شركة غونفور، أن يصل حجم الطلب المفقود إلى حوالي 5 ملايين برميل يوميًا، مما يعكس تقريبًا 5% من الإمدادات العالمية، محذرًا من أن استمرار الإغلاق لثلاثة أشهر قد يؤدي بالاقتصاد العالمي إلى حالة الركود التي يخشى منها الجميع.
طبقًا لوكالة الطاقة الدولية، فإن الإمدادات من النفط الخام والمنتجات المكررة من منطقة الخليج العربي شهدت تراجعًا كبيرًا بحوالي 13 مليون برميل يوميًا منذ بداية النزاع. وعلى الرغم من توقعات الوكالة بانخفاض الطلب بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال هذا الربع من العام، إلا أنها تتوقع أن يشهد النصف الثاني من العام تعافيًا محتملًا.
حالياً، يتأثر الاستهلاك بشكل أكبر في آسيا، ولكنه مرشح أن يؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره مع استمرار تقلب الأسعار. تشير التطورات المستمرة إلى أن حالة عدم اليقين ستبقى سيدة الموقف ما لم تتحسن الظروف في المنطقة ويفتح المضيق أمام حركة الشحنات بطريقة آمنة وفعالة.