مجلس الأمن يدعو إلى محاسبة المسؤولين عن هجمات على العاملين في المجال الإنساني
في جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، دعا المتحدثون إلى تعزيز حماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، حيث تواجه هذه الفئة مستويات غير مسبوقة من المخاطر والتهديدات أثناء تأدية مهامهم في مناطق النزاعات المسلحة. أظهرت الإحصائيات أن عام 2025 شهد مقتل 326 عاملًا إنسانيًا على الأقل في 21 دولة، مما يعكس تدهورًا مقلقًا في البيئة التي يعمل فيها هؤلاء الأفراد. ومنذ ثلاث سنوات، تجاوز عدد القتلى 1010، في زيادة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة التي شهدت 377 حالة وفاة فقط.
تمثل الأرقام الصادرة عن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، تو فليتشر، نقطة تحذير إضافية؛ حيث تُظهر أن 560 من هذه الوفيات وقعت في الأراضي الفلسطينية، وتحديدًا في غزة والضفة الغربية، في حين قُتل 130 في السودان و60 في جنوب السودان. كما عانت أوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية من فقدان 25 موظفًا لكل منهما. وبما أن هذه الأرقام تُشير إلى انهيار النظام الذي يجب أن يوفر الحماية، فإن السؤال الذي يعبر عنه المتحدثون هو: هل لا يزال المجتمع الدولي ملتزمًا بدعم العمل الإنساني؟
من جهته، أكد جيل ميشو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، أن التهديدات تواجه العاملين في هذا المجال تتزايد من ناحية العدد والشدة، دون وجود محاسبة فعلية للمسؤولين عن تلك الجرائم. يتعين على العالم أن يدرك أهمية حماية هؤلاء الأفراد، الذين يسعون لتقديم المساعدة في البيئات الأكثر خطرًا، فقد قتل مؤخرًا موظفون ينتمون إلى وكالات متعددة، بما في ذلك اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، بمعدل مثير للقلق.
وقالت إليز موسكينى، المراقبة الدائمة للجنة الدولية للصليب الأحمر لدى الأمم المتحدة، إن كل وفاة تقع في صفوف العاملين في المجال الإنساني تعد فشلًا إنسانيًا جماعيًا. وذكرت أنه في عام 2025 وحده، قُتل 31 من موظفي ومتطوعي الصليب الأحمر أثناء أداء واجباتهم، مما يستدعي مراجعة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يلزم الدول بحماية هذه الفئة.
في خضم المناقشات، شدد المجتمعون على ضرورة تعزيز تطبيق القانون الدولي الإنساني وتوفير الدعم الأمني للعاملين في النزاعات، حيث أشار ممثل روسيا إلى أن غالبية الضحايا كانوا يعملون في سياقات الصراع في الأراضي الفلسطينية. بينما شددت الولايات المتحدة على أهمية حماية المدنيين، خاصة في ظل استمرار احتجاز أكثر من 70 موظفًا أمميًا في اليمن.
تتزايد الأزمات والعمليات الحربية في أنحاء متفرقة من العالم، حيث تجاوز عدد النزاعات المسلحة 130 نزاعًا في الوقت الحالي، مما يُبرز الحاجة الملحة لتطوير آليات فعالة لضمان حماية العاملين في هذا القطاع. وقد حذرت دول عديدة، منها الصين وفرنسا، من أن استمرار الإفلات من العقاب على الجرائم ضد هؤلاء العاملين يقوض الجهود الدولية لحماية المدنيين.
في ختام الاجتماع، أكدت سويسرا على الحاجة الملحة لقرار مجلس الأمن 2730 (2024) كخطوة لمواجهة تصاعد الهجمات ضد العاملين في المجال الإنساني، حيث ذكَّرت أن هناك قواعد للحروب وأن المدنيين ليسوا أهدافًا. وقد اعتُبرت التحديات المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة، مثل الطائرات المسيّرة، عاملًا إضافيًا يساهم في المخاطر، رغم أنها قد توفر أدوات لتحسين الاستجابة الإنسانية.
أجمع المتحدثون على أن حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني ليست مجرد مسؤولية قانونية بل هي واجب أخلاقي يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات استباقية لضمان عدم تكرار الفواجع في النزاعات القائمة.