إغلاقات واسعة تضرب متاجر البيع بالتجزئة في أمريكا وتغير معالم السوق التجاري
في تحول لافت في قطاع التجزئة الأمريكي، تشهد العديد من السلاسل والمتاجر الكبرى موجة من الإغلاقات خلال شهر مايو. هذه التغيرات ليست مجرد انعكاس لحركة السوق بل تعيد رسم ملامح الطريقة التي يتسوق بها الأمريكيون اليوم، في ظل ضغوط مالية وعوامل اقتصادية متزايدة.
يتابع المحللون الاقتصاديون هذه الموجة عن كثب، نظرًا للتأثيرات المحتملة على الاستهلاك وسوق العمل. فقد كانت مراكز التسوق في الولايات المتحدة تعكس لعقود من الزمن انتعاشا اقتصاديا، ولكن يبدو أن ذلك يتجه نحو تغيير جذري. تنوه التقارير بأن إغلاق المتاجر التقليدية يحدث بشكل متزايد، مما يؤدي إلى إعادة تقييم نموذج الأعمال في قطاع التجزئة.
تشير التقارير إلى أن قائمة المتأثرين تشمل مجموعة واسعة من المتاجر، من المحلات الكبرى إلى سلاسل متخصصة، جميعها تعكف على تقليص وجودها الفعلي في السوق. هذه الإغلاقات متواصلة في ولايات متعددة، وهو ما يثير القلق بين المستهلكين بشأن إمكانية الوصول إلى المحلات، خاصة في المناطق شبه الحضرية والريفية حيث تزداد المخاطر من فقدان خيارات التسوق.
من بين الشركات التي تتصدر المشهد، نجد إيكيا التي أعلنت عن إغلاق فرعها في مدينة ممفيس، حيث تسعى لتحديث استراتيجيتها في السوق الأمريكية. في سياق مشابه، تسير سلسلة فرانشيسكاز للأزياء النسائية نحو إنهاء التصفية الشاملة لمتاجرها، بعد إعلان الإفلاس في بداية العام، وهو ما يهدد ب closing نحو 400 فرع في الولايات المتحدة.
كما تُقدم شركة ساكس فيفث على إغلاق 57 فرعًا كجزء من جهود إعادة الهيكلة. بينما نيمان ماركوس لاست كول تواصل إغلاق جميع متاجرها المتبقية. تلك التحولات تضع على المحك مستقبل العديد من العاملين في القطاع، حيث توحي التوقعات بخسارة آلاف الوظائف أو إعادة توزيع العمالة بشكل قسري.
يبدو أن تأثير هذه الإغلاقات يتجاوز الأبعاد الاقتصادية؛ إذ ستعاني المجتمعات الصغيرة من نقص الخدمات الأساسية مثل الصيدليات ومحلات البقالة. ملخصا لما يجري، ذكر أليكس بين، أستاذ الثقافة المالية، أن الضغوط الاقتصادية تسببت في تراجع الإنفاق الاستهلاكي، مما دفع الكثيرين نحو خيارات التسوق الإلكترونية.
المحللون يتوقعون استمرار هذه الموجة من الإغلاقات في عام 2026، حيث تتم إعادة تقييم عقود الإيجار والنظر في التوجه نحو التجارة الإلكترونية. في السياق ذاته، تشير تقديرات سابقة إلى إغلاق ما يقارب 7900 متجر في الولايات المتحدة خلال العام الجاري.
يؤكد الخبير المالي مايكل رايان أن الوضع الحالي ليس بمثابة انهيار اقتصادي، بل هو تعبير عن تغيرات بطيئة كانت تحدث على مدى سنوات. برأيه، تعكس هذه الإغلاقات فعلاً حقيقة فقدان العديد من العلامات التجارية لمواقعها في السوق، حيث يزداد العدد ممن يفضلون التسوق عبر الإنترنت في منازلهم.