وزيرة الجيوش الفرنسية تحذر من هشاشة وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
أعربت وزيرة الجيوش والمحاربين القدامى الفرنسية كاترين فوترين عن قلقها من أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا يزال وضعًا هشًا، مشددة على أن موقف فرنسا من هذه الأزمة لم يتغير. وأكدت خلال ظهورها على قناة BFM الفرنسية أن بلادها ليست طرفًا في النزاع القائم، وتستند سياستها إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: عدم الانخراط في الحرب، حماية المواطنين الفرنسيين في المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية لضمان أمن الملاحة، خاصة في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، ذكرت فوترين أن وزارة الجيوش الفرنسية تأخذ في اعتبارها جميع السيناريوهات الممكنة وتستعد لها، حيث يأتي دور الوزارة بشكل أساسي لدعم الدول الحليفة المتعاقدة مع باريس على اتفاقيات دفاعية. على الرغم من عدم وجود حاليًا أي عمليات جوية فرنسية تماشيًا مع وقف إطلاق النار، لا تزال القوات الفرنسية جاهزة في المهام الخارجية.
وأشارت الوزيرة إلى أن فرنسا ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها في منطقة الخليج في حالة استئناف النزاع، مؤكدة على أهمية الوفاء بالالتزامات التي تُبرمها بلادها. وأفادت بأن باريس لا تتعهد بالدفاع عن الجميع، لكنها تُبدي التزامها تجاه من توقع معهم اتفاقيات دفاع.
كما أكدت فوترين أن المساعي الدبلوماسية تظل أولوية بلاده، مشيرة إلى الاجتماع الدولي الأخير في باريس حول أمن مضيق هرمز، والذي شهد مشاركة العديد من الدول. وفي تصريح مثير للاهتمام، أوضحت أن فرنسا لم تتلق أي إنذار مسبق بشأن اندلاع الحرب، معربة عن استيائها من أن الولايات المتحدة بدأت في تجدد الصراع دون إشعار حلفائها.
فيما يتعلق بأسعار النفط، التي شهدت ارتفاعًا ليتجاوز 111 دولارًا للبرميل، أكدت الوزيرة أن فرنسا لا تضع نفسها في وضع ضعف، مشيرة إلى الجهود المشتركة التي تبذلها فرنسا مع 51 دولة تحت قيادة الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني لمعالجة التوترات في المنطقة.
في هذا السياق، أوضحت كاترين فوترين أن فرنسا واجهت هذه الأزمة بنشر البحرية الفرنسية، بما في ذلك حاملة الطائرات “شارل ديجول”، بسرعة كبيرة بمجرد بدء النزاع، لكنها أكدت أن المسألة ما زالت ملحقة بسياق أوسع. ودعت الوزيرة إلى عدم استخدام القوة لاستعادة السيطرة على مضيق هرمز في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن نشر السفن كان لهدف محدد وهو حماية المصالح الأوروبية.
تحدثت فوترين أيضًا عن دور فرنسا في ضمان حرية الملاحة، مؤكدة أن أي مبادرة عسكرية مستقبلية ستظل مرتبطة بالمفاوضات الدبلوماسية، ومن المهم انتظار الظروف المناسبة قبل التفكير في تأمين عبور السفن عبر المضيق. وأكدت أن حاملة الطائرات “شارل ديجول” لا تزال في البحر الأبيض المتوسط ولكن غير مشمولة بمهام مرافقة السفن في الوقت الحالي.
وفيما يتعلق بإمكانية نشر سفن لإزالة الألغام في المنطقة، قالت إنه يُنظر في هذا الخيار من الناحية النظرية، ولكن الإجراءات العسكرية تبقى مرهونة باستنفاد الحلول الدبلوماسية أولاً. وأوضحت أن القرار بفتح جبهة مع إيران تم اتخاذه بشكل أحادي، مما أثار قضايا معقدة بشأن التعاون مع حلف شمال الأطلسي.
ختامًا، أكدت وزيرة الجيوش الفرنسية أهمية الحل الدبلوماسي في مواجهة القضايا مع إيران، مشددة على ضرورة استعادة الثقة بين الأطراف المعنية. كما لفتت إلى العمق التاريخي للعلاقات الفرنسية اللبنانية، مُؤكدة على التزام بلادها بمساعدة لبنان في تحقيق الاستقرار والأمن، من خلال دعم القوات اللبنانية لبناء سلام حقيقي ودائم.