المخاطر المحتملة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

إن الحرب التجارية التى شنها الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” سوف تعيد تشكيل الاقتصاد العالمى بشكل عميق وستؤثر على مراكز القوى العظمى كما أنها ستغير من قواعد اللعبة الاقتصادية، لهذا فنحن بحاجة ماسة إلى أن نكون مستعدين لذلك، لأن الحواجز التجارية بين الولايات المتحدة والصين لن تؤدى إلى إلحاق الضرر بالبلدين فحسب بل ستؤدى أيضًا إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية مما سيرفع من أسعار المستهلكين فى جميع أنحاء العالم.

وعلى ما يبدو أن التعريفات الجمركية المتبادلة بين الطرفين تعطى انطباع بأن أكبر دول العالم اقتصاديًا متجهان نحو الطريق إلى حرب تجارية لا محالة، الأمر الذى من شأنه أن سيكون له عواقب اقتصادية وخيمة وبشكل كبير، ولكن يمكننا تجنب ذلك إذا استمرت المفاوضات والمناقشات الهادئة بين الطرفين.

التأثيرات المحتملة للحرب التجارية

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين
الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

1 .الضرر بشركات وصناعات الولايات المتحدة

من المتوقع أن يتأثر التصنيع ومعدلات الاستهلاك والسيارات وشركات التقنية والصناعات الزراعية بالحرب التجارية، يمكن أن تتأثر الخطط التجارية المستقبلية التى تعتبر حاسمة للنمو الاقتصادى بعمق، فالتعريفات الجمركية لها تأثير سلبى قوى على المدى البعيد.

2 .استنزاف الأموال

تقدر وكالة بلومبرج الاقتصادية أن الحرب التجارية العالمية قد تكلف الاقتصاد الأمريكى والصينى نحو 470 مليار دولار قبل عام 2020، وذلك لأن السلع المستورة ستصبح أكثر كلفة وتضطر الشركات والمستهلكون إلى استيعاب تكاليف أعلى، ومع التحول فى تدفق السلع والخدمات على مستوى العالم سيتغير مواقع الانتاج بالنسبة للعديد من السلع وهو أمر مكلف وغير فعال على المدى القصير، ومن المرجح أن تؤدى الحرب التجارية إلى انخفاض كبير فى الانتاح وارتفاع الأسعار, وقد كان هذه الأحداث تاثير مباشر على أسواق تداول السلع والعملات حيث استفادت شركات التداول مثل شركة Avatrade والتى أعطت الفرصة لعملائها والمستثمرين لديها من تحقيق أرباح جيدة من خلال الاستفادة من تقلب الأسعار.

3 .مخاطر التضخم

سيكون أحد أكبر آثار الرسوم الجمركية الأمريكية زيادة أسعار السلع المستهلكة فى الولايات المتحدة وذلك بسبب ارتفاع التكاليف على المواد المستوردة وكذلك المنتجات النهائية مثل السيارات، وهذا سيؤدى إلى ارتفاع معدلات التضخم المحلية القائمة بالفعل بسبب سياسة الضرائب والانفاق فى الولايات المتحدة وانخفاض معدل البطالة.

4 .ضعف الاقتصاد

يرتفع الدولار الأمريكى بشكل قوى خلال الفترة الراهنة، لكن هناك قلق من أن عدم اليقين حول التعريفات الجمركية سيخلق المزيد من تقلبات العملة، غالبًا ما تنتظر الشركات التى تواجه تكاليف غير مؤكدة رؤية للتأثيرات المحتملة أو تأخير التوسعات أو المشتريات المخطط لها، فعلى سبيل المثال: تؤثر التعريفات على الصلب والألومنيوم على مجموعة واسعة من الصناعات بسبب حقيقة أن هذه السلع هى مدخلات للعديد من السلع، لهذه الأسباب قد تسبب الحرب التجارية تباطؤ محلى وخلق مستويات عالية من عدم اليقين.

5 .الآثار على الصين

ما يقرب من 20% من اجمالى الصادرات الصينية يذهب إلى الولايات المتحدة، وتعتمد الصين بشكل كبير على التجارة الأمريكية، وقد قدر صندوق النقد الدولى مؤخرًا أنه مع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة ستخفض الناتج المحلى الاجمالى للصين بنسبة 0.5% أو أكثر من ذلك، فعلى سبيل المثال: فرضت الصين مؤخرًا رسوم جمركية بنسبة 25% على فول الصويا الأمريكى الأمر الذى قد يضر بالشعب الصينى حيث أن الصين استوردت بنحو 14 مليار دولار من فول الصويا الأمريكى خلال العام الماضى، وذلك لأن المزارعين الصينين لا يستطيعوا أن يزرعوا ما يكفيهم، وبالنظر إلى الصين فهى تحصل على 90% من فول الصويا من الخارج، ولهذا يمكن للتعريفات الجمركية على فول الصويا أن تتسبب فى خلق قضايا محتملة فى المستقبل.

6 .الاتساع العالمى

سوف تتردد آثار الحرب التجارية فى جميع أنحاء العالم، كما أن الحرب التجارية لديها القدرة على تعطيل اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى والمكسيك وكندا والاتحاد الأوروبى ودول أخرى، وحاليًا يتم دعم الأسواق الناشئة من خلال الأساسيات المتينة ونموها الاقتصادى، ومن المتوقع أن تمثل الاقتصادات الناشئة نحو 60% من الاقتصاد العالمى حتى عام 2035 مقارنة بنموها خلال عام 2017 الذى سجل نحو 38%، وهذا بسبب أن دول الأسواق الناشئة لديها القدرة على اكتساب القوة الشرائية، ولهذا فإن الحرب التجارية تخلق تقلبات متزايدة ومخاطر قصيرة الآجل بالنسبة للاقتصاد العالمى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق