أسعار النفط تشهد تعافيًا أفضل من المتوقع

استطاعت أسعار النفط أن تحقق تعافيًا كبيرًا مما كانت عليه قبل شهر، مدعومة من دخول اتفاقية تخفيض مستويات الانتاج التاريخية حيز التنفيذ الفعلي، بالإضافة إلى التحسن الطفيف في معدلات الطلب العالمية على النفط بعد انخفاضها لأدنى مستوياتها على الإطلاق في شهر نيسان/ أبريل في اشارة ايجابية إلى سوق صاعدة على المدى الطويل، لكن لا تزال المخاوف متأججة حيال مدى عمق الضرر الاقتصادي العالميالذي ستسببه جائحة فيروس كورونا.

قفز خام غرب تكساس فوق سعر 33 دولار للبرميل وتداول خام برنت فوق سعر 35 دولار للبرميل، وفي قرابة شهر استردت أسعار تداول النفط أكثر من ضعف خسائرها منذ أن سجلت أدنى مستوى لها في 21 عام في نيسان/ أبريل عند 16 دولار للبرميل.

فيروس كورونا وحرب الأسعار هي السبب في أزمة النفط

أحدث تفشي جائحة فيروس كورونا دمارًا غير مسبوق في الاقتصاد العالمي، حيث تم إغلاق قطاعات صناعية بأكملها وأوقفت الدول في جميع أنحاء العالم أنشطتها ضمن إجراءاتها الاحترازية لإبطاء انتشار الفيروس، وحذر خبراء اقتصاديون من أن التداعيات ستكون أكبر ركود اقتصادي شهدنها في حياتنا، كانت أسعار النفط من بين أكثر المتضررين من الفيروس بسبب معدلات الطلب التي تقلصت بشكل حاد.

ولكن ما فاقم أزمة أسعار النفط عدم توصل أوبك بلس إلى اتفاق للحد من الانتاج، ضمن خطتها لتقليص المعروض النفطي في ظل تراجع الطلب العالمي مع تزايد أزمة كورونا في شهر آذار/ مارس الماضي، وهو طريق مسدود أعقبته حرب أسعار شاملة بين المملكة العربية السعودية وروسيا.

أدى وباء فيروس كورونا إلى تعطيل الطلب العالمي على الطاقة مع اغلاق الاقتصادات مما نتج عنه انهيار سوق النفط، ولكن عادت معدلات الطلب للتعافي مع بدء الحكومات في تخفيف قيود الإغلاق، بالإضافة إلى تخفيض الموردون الرئيسيون مستويات انتاجهم وفقًا للحصة السوقية لكل منهما.

يعتقد الخبراء أن تخفيضات مستويات الانتاج ساعدت في دفع سعر البرميل فوق 30 دولار، لكن يجب أن نكون حذرين بشأن وتيرة انتعاش الطلب على النفط والامتثال لاتفاقية أوبك بلس، حيث أن تقلب الأسعار قد يستمر لفترة بالنظر إلى عدم اليقين والشكوك المتزايدة بشأن تخفيف عمليات الإغلاق بسبب وباء فيروس كورونا.

الجدير بالذكر أن منظمة أوبك بلس قد أبرمت اتفاق تاريخي على خفض مستويات الانتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من الأول من آيار/ مايو، بهدف تعويض الأسعار المتراجعة ومعدلات الطلب المتدنية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.

ذكرت أخبار أن أوبك بلس قلصت صادراتها النفطية بنحو 6 مليون برميل يوميًا في بداية آيار/ مايو في اشارة جيدة على بداية قوية للامتثال للصفقة.

المخاوف تتصاعد حيال موجة ثانية من فيروس كورونا

بداية من شهر آيار/ مايو التزمت الدول المنتجة للنفط الخام بقيادة المملكة العربية السعودية بزيادة خفض انتاجها، ويرى السوق أن التخفيضات التي وعدت بها أوبك بلسبالإضافة إلى تخفيضات الانتاج من الدول غير الأعضاء ساعدت في الحد من زيادة المعروض، وفي الوقت نفسه تتم تقليص إجراءات الإغلاق بشكل تدريجي على مستوى العالم، الأمر الذي ساهم في دعم أسعار النفط في فترة قصيرة غير متوقعة.

ولكن المخاوف المتزايدة من ظهور موجة ثانية من فيروس كورونا التي ستكون الأشد والأضخم مع إعادة تشغيل الاقتصادات العالمية التي أغلقها فيروس كورونا يثير قلق المستثمرين حيال أسعار النفط المستقبلية، كما أن علامات الركود العالمية العميقة تحذر من أزمة أسوأ من تفشي فيروس كورونا في اقتصادات الدول الناشئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق