ما معني الركود التضخمي واسبابه وكيف يؤثر على اسواق االسهم العالمية2022

أصبح مصطلح التضخم المصحوب بالركود أكثر انتشارًا على مدى الأشهر العديدة الماضية حيث يواصل التضخم الارتفاع وسط مصارعة الاقتصاد العالمي الكثير من عدم اليقين، الأمر الذي ألقي بظلاله على أسواق الأسهم التي عانت من تقلبات دامية.

غذت الأزمة الأوكرانية أزمة الطاقة وتقلبات أسعار السلع الأساسية مما أدى إلى زيادة التضخم، في الوقت نفسه، تدهورت الجغرافيا السياسية التي أثرت على تكاليف الإنتاج وأحدثت تقلبات الكبيرة في السوق المالية، لذلك بدأت الشركات في الانكماش والتعديل وبدأت سلاسل التوريد في إعادة الهيكلة.

إن الانتعاش الاقتصادي العالمي لا يزال هشًا بسبب التأثير المشترك للاضطرابات الجيوسياسية ووباء كوفيد 19 الجديد، في الآونة الأخيرة، خفض صندوق النقد الدولي (IMF) توقعاته للنمو العالمي لعام 2022 بمقدار 0.8 نقطة مئوية إلى 3.6%، وتوقع أن يرتفع مستوى التضخم العام في الاقتصادات المتقدمة وكذلك اقتصادات الأسواق الصاعدة والدول النامية بشكل كبير.

في نفس الوقت، تتزايد التكهنات حول السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي، لأنه من ناحية، أدت الحرب إلى زيادة جميع أنواع النفقات، ومن ناحية أخرى، بسبب ارتفاع التضخم يتعين علي البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، ليصبح الاحتياطي الفيدرالي الآن في مأزق، في هذه الحالة، يتجه الاقتصاد العالمي والتمويل نحو الركود التضخمي.

كشفت الولايات المتحدة عن تضخمًا في مايو بنسبة 8.3 % وهو أعلى معدل في الثلاثين عامًا الماضية، بالإضافة إلى الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فإن التضخم في الدول النامية مرتفع للغاية أيضًا، وقد وصل بعض البلدان إلى 50% تقريبًا.

في مواجهة أكثر من 30عامًا من التضخم القياسي، يعمل البنك الاحتياطي الفيدرالي على تسريع تشديد السياسة النقدية، خاصة وأنه على ما يبدو أن اتجاه التضخم الأمريكي قد يتسم بتقلبات عالية لفترة طويلة، مما يعني أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي آخذة في الازدياد، إذا فشل البنك الاحتياطي في السيطرة بشكل فعال على التقلبات العالية للتضخم المحلي في الولايات المتحدة في المستقبل، فإن تقلب الدورة الاقتصادية العالمية سوف يتضخم أيضًا بسبب التقلبات المكثفة للدورة الاقتصادية الأمريكية.

ما هو التضخم المصحوب بالركود؟

الركود التضخمي هو حالة اقتصادية نادرة حدثت آخر مرة في الولايات المتحدة في السبعينيات، ويُعرف بأنه فترة تباطؤ أو انخفاض كبير في النمو الاقتصادي مصحوبة بارتفاع في الأسعار، من الطرق السهلة لقياس التضخم المصحوب بالركود هو مؤشر البؤس، وهو ببساطة مجموع معدل البطالة وتضخم مؤشر أسعار المستهلكين، عادة، يتحرك معدل البطالة والتضخم في اتجاهين متعاكسين، تحدث البيئة التضخمية المصحوبة بالركود عندما يرتفع مؤشر البؤس إلى مستويات أعلى من المعتاد.

ما الذي يسبب الركود التضخمي؟

هناك مدارس فكرية متنافسة فيما يتعلق بأسباب التضخم المصحوب بالركود:

يجادل الاقتصاديون بأن الصدمات التي تتعرض لها إمدادات الطاقة أو الغذاء مثل الزيادات في أسعار النفط هي سببًا رئيسيًا في الركود التضخمي، بينما يقول خبراء آخرون إنه نتيجة للتوسع السريع في المعروض النقدي لبلد ما، ويعتقد آخرون أنه يحدث بسبب مزيج من لوائح العمل الصارمة والضرائب المرتفعة، ولكن في الواقع إن الركود التضخمي يأتي بسبب مجموعة من العوامل مجتمعة التي تحدث في نفس الوقت.

كيف يؤثر التضخم المصحوب بالركود على الأسواق؟

يخلق التضخم المصحوب بالركود أزمة للشركات وخاصة الشركات الصغيرة، عادة عندما تزداد تكلفة المدخلات يمكن للشركات أن ترفع الأسعار وتظل قادرة على المنافسة، وذلك لأنها واثقة من أن الشركات الأخرى تواجه نفس المشكلة.

ومع ذلك، أثناء فترة الركود التضخمي يكون عدد أكبر من الناس عاطلين عن العمل والأجور لا تزداد، وبالتالي لا يستطيع العملاء دفع أسعار أعلى، في الوقت نفسه، ستواجه الشركات اضطرابات في العمل حيث يسعى الموظفون إلى زيادة الأجور في مواجهة التكاليف المتزايدة، ومع ذلك، لا يستطيع أصحاب العمل رفع الأجور عندما تنخفض المبيعات، ولا يمكن للمستهلكين الإنفاق في ظل ضعف الأجور ليصبح لدي الشركات عدد أقل من العملاء، بما يؤثر على ربحيتها في نتائجها الفصلية وبالتالي يؤثر على أسعار أسهمها في السوق.

من المحتمل أن تنخفض أسواق تداول الأسهم بأكثر من 20% من ذروتها خلال تلك الفترة الصعبة، وستتسع هوامش الائتمان وستنخفض عائدات الدين الحكومي مع تدفق المستثمرين إلى الأصول ذات الملاذ الآمن، وستنخفض ثقة المستهلك والإنفاق، والطلب الكلي سوف يُخفض ​​معدل البطالة، وسوف يتباطأ التضخم في النهاية، مما قد يُجبر البنوك المركزية على عكس مسارها من التشديد إلى التيسير النقدي لمحاولة تحفيز الاقتصاد.

بنك التسويات الدولية يحذر من اقتراب خطر التضخم المصحوب بالركود

تقف الاقتصادات الكبرى في العالم حاليًا عند نقطة تحول، وقال بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي إنه إذا ترسخ التضخم فسيؤدي إلى “تحول كبير”، ذكر بنك التسويات الدولية في تقريره قائلًا: “إن بيئة التضخم المرتفعة ستجعل الزيادات السريعة في الأسعار طبيعية جديدة ويصعب للغاية عكسها، ربما نكون قد وصلنا إلى نقطة تحول سينتشر بعدها علم النفس التضخمي ويترسخ، وهذا يعني نقلة نوعية كبيرة “.

العديد من دول العالم تسير بالفعل على هذا المسار، ولهذا السبب يعتقد بنك التسويات الدولية أنه على الرغم من دورات رفع أسعار الفائدة الشديدة في العديد من الدول حول العالم بما في ذلك البنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن البنوك المركزية لا تفعل ما يكفي.

حذر بنك التسويات الدولية (BIS) من أن الاقتصاد العالمي معرض لخطر دخول حقبة جديدة من التضخم المرتفع وأن البنوك المركزية بحاجة إلى كبح جماح التضخم، وأضاف إن مخاطر الركود التضخمي تتأرجح على الاقتصاد العالمي حيث يأتي مزيج من آفاق النمو الضعيفة والضعف المالي المتزايد في وقت يواجه فيه الاقتصاد خطر دخول حقبة جديدة من ارتفاع التضخم، والحل الرئيسي أمام البنوك المركزية هو التصرف بسرعة وحسم قبل أن يترسخ التضخم.

في يونيو، رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل غير متوقع بنسبة 0.75% وهي أعلى نسبة منذ عام 1994، وأشار رئيس البنك “جيروم باول” أيضًا إلى احتمالية ارتفاع آخر بمقدار 0.75 نقطة مئوية في اجتماع شهر يوليو.

ومع ذلك، حذر البنك من أن صدمة “التضخم المصحوب بالركود” تضرب الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ومشاكل سلسلة التوريد والنقص المتزايد وكلها مرتبطة بغزو روسيا لأوكرانيا.

ذكر التقرير إنه في عالم جديد حيث يترسخ التضخم تكون تغيرات الأسعار أكثر تزامنًا ويكون التضخم أكثر تركيزًا وله تأثير كبير على سلوك الوكلاء الاقتصاديين حول العالم، يضاعف الوكلاء جهودهم لحماية أنفسهم من فقدان القوة الشرائية أو ضغوط الأرباح، وهذا يشمل الخسائر الفعلية فضلاً عن عدد متزايد من الخسائر المحتملة.

ولتفادي ذلك، يقول التقرير “سيكون هناك بعض الألم التي لا مفر منها، لكن المشاكل المرتبطة بالتضخم الراسخ “تفوق بكثير” الألم قصير المدى الناجم عن احتوائه، وهذا يتطلب استجابة سريعة وحاسمة، والأهم من ذلك هو تجنب الوقوع وراء المنحنى، الأمر الذي سيؤدي في النهاية لمزيد من التعديلات المفاجئة والقوية، سيؤدي ذلك إلى تضخيم التكاليف الاقتصادية والاجتماعية للسيطرة على التضخم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق