رغم ارتفاع الاحتياطي| كيف سددت مصر 3 مليارات دولار ديون خارجية؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 17 سبتمبر 2017 - 12:01 مساءً
رغم ارتفاع الاحتياطي| كيف سددت مصر 3 مليارات دولار ديون خارجية؟

قال خبراء اقتصاديون إن تسديد مصر 3 مليارات دولار التزامات خارجية خلال شهرين وفى الوقت نفسه يرتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي 107 مليون دولار خطوة إيجابية ورسالة طمأنة بأن الدولة قادر على الوفاء بالتزاماتها خاصة الديون قصيرة الأجل.

فيما رأى آخرون أنه رغم إيجابية الخطوة إلا أن تسديد مصر هذه الالتزامات جاء نتيجة قروض جديدة وسندات دولارية حصلت عليها مؤخرا وليس زيادة الإنتاج أو إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس ما يعنى زيادة الأعباء على الأجيال القادمة التى ستتحمل دفع فاتورة هذه الديون.

تسديد 3 مليار دولار

رامى أبوالنجا، وكيل محافظ البنك المركزى، قال إن احتياطى النقد الأجنبى شهد ارتفاعاً خلال الشهرين الماضيين، رغم من سداد مصر التزامات خارجية تصل تقريباً 3 مليارات دولار خلال يوليو وأغسطس.

وارتفعت أرصدة احتياطيات النقد الأجنبى بنحو 107 ملايين دولار خلال أغسطس الماضى، لتصل إلى 36 ملياراً و143 مليون دولار، مقابل 36 ملياراً و36 مليون دولار خلال يوليو الماضى.

وأضاف أبوالنجا، أن الالتزامات الخارجية التى سددها البنك المركزى تمثلت فى قسط من ديون دول نادى باريس، ديون قصيرة الأجل، وديون لبعض القطاعات الحكومية مختلفة، وكوبونات وفوائد بالعملة الأجنبية.

وأجرت مصر عدداً من الإصلاحات الاقتصادية منذ نوفمبر العام الماضي، بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، شملت تحرير سعر الصرف وتخفيض دعم الطاقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وحرر البنك المركزى أسعار صرف الجنيه فى الثالث من نوفمبر العام الماضي، وساهم ذلك فى زيادة التدفقات الدولارية إلى السوق المحلى عبر استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة وسوق المال، بالإضافة إلى طرح مصر سندات دولارية بقيمة 7 مليارات دولار فى الأسواق العالمية، والحصول على 4 مليارات دولار من القرض المتفق عليه مع صندوق النقد الدولى بقيمة 12 مليار دولار.

السندات الدولارية

وفى هذا الصدد، قال الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، إن تسديد مصر التزامات خارجية بقيمة 3 مليارات دولار خلال شهرين بالتزامن مع ارتفاع الاحتياطي النقدي فى البنك المركزي خطوة جيدة يؤكد أن مصر لا تتأخر فى سداد ديونها.

وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ”ايوا مصر”، أنه رغم أن الخطوة جيدة إلا أن تسديد هذه الديون لم ينتج عن زيادة فى الإنتاج أو الإيرادات وإنما ناتج عن القروض التى تقترضها مصر من المؤسسات الدولية والسندات الدولارية التى تطرحها من فترة لأخرى.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن تسديد مصر للديون من خلال ديون أخرى مشكلة خطيرة وعبء إضافى على الأجيال القادمة التى ستدفع ثمن هذه الديون وفوائدها قائلا “ده معناه سداد دين بدين وليس بالانتاج”، مشيرا إلى أن فوائد الديون تضاعفت خلال السنوات الثلاث الأخيرة ما يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد المصري.

وقفز الدين الخارجي لمصر، في نهاية مارس الماضي، بنحو 6.6 مليار دولار، ليصل إلى 73.9 مليار دولار، وهو مستوى لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد من حيث القيمة.

وارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى 41.2% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية مارس الماضي، مقابل 37.6% بنهاية عام 2016.

مصر لا تتأخر فى سداد التزاماتها

الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، قال إن مصر معروف عنها فى الأوساط الدولية والمالية أنها لا تتأخر فى سداد ديونها ولذلك استطاع البنك المركزي تسديد 3 مليارات دولار من الالتزامات الخارجية لمصر فى شهرين وفى الوقت نفسه ارتفع الاحتياطي النقدي بمقدار 107 مليون دولار.

وأضاف الإدريسي فى تصريحات لـ”ايوا مصر”، أن تسديدنا لهذه الالتزامات لم يأت نتيجة زيادة الإيرادات من العملة الصعبة سواء من الصادرات أو السياحة أو قناة السويس ولكن جاء نتيجة شراء مصر للسندات الدولارية مؤخرا، مشيرا إلى أن هذه السندات تساهم فى زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك ويدفع من خلالها الالتزامات الخارجية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أننا يجب ألا نفرح ونسعد بزيادة الاحتياطى النقدي من خلال هذه السندات لأنها ديون جديدة على المصريين وليست أموالا تملكها الدولة 100%، لافتا إلى أن ميزة هذه الديون أنها طويلة الأجل قد تمتد إلى 10 سنوات وبذلك فهى تجعل البنك المركزي قادر على تسديد التزاماته وتغطية الواردات من السلع الأساسية باستمرار وبشكل منتظم.

وأشار الإدريسي، إلى أن ثقة المؤسسات المالية الدولية فى الاقتصاد المصري هى السبب الرئيسي فى بيع السندات الدولية لمصر بجانب الفائدة المرتفعة التى تعطيها مصر للدائنين والتى تصل إلى 7%.

رسالة طمأنة

الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، قال إن ارتفاع الاحتياطي النقدي وتسديد التزامات خارجية بقيمة 3 مليارات دولار مؤشر إيجابي ورسالة طمأنة بأن مصر دولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها وخصوصا فيما يتعلق بالديون قصيرة الأجل.

وأضاف نافع أن ذلك أيضا رسالة طمأنة للمستثمر الأجنبي وكل من أراد أن يضع أمواله فى مصر أو له مستحقات لدى الحكومة بأن أمواله سيحصل عليها فى الوقت المحدد لها.

وأشار إلى أنه رغم ارتفاع الاحتياطي النقدي وتسديد الالتزامات الخارجية إلا أننا نواجه مشكلة كبيرة فى عجز الميزان التجاري لصالح الواردات والتى يجب أن نعمل على حلها بالتزامن مع رفع الاحتياطي النقدي لأنها تعتبر السبب الرئيسي فى أغلب مشاكلنا الاقتصادي وسبب ارتفاع سعر الدولار فى مصر.

تراجع الدولار وزيادة ثقة المستثمرين

وقال الخبير الاقتصادى خالد الشافعي، ورئيس اللجنة الاقتصادية بحزب المحافظين، إن ارتفاع احتياطى النقد الأجنبي يعتبر إنجازا يحسب للبنك المركزي وللسياسة النقدية المتبعة منذ بداية إجراءات الإصلاح الاقتصادى، لافتًا إلى أن وصول الاحتياطي النقدي إلى هذا الحد 36.1 مليار دولار لأول مرة منذ ثورة 25 يناير يصب في صالح دعم الاحتياطي.

وأضاف الشافعي، فى تصريحات صحفية، أن هذه الارتفاع له دلالات على المستويين الداخلى والخارجى، أبرزها تأمين احتياجات السلع الغذائية لمدة 7 أشهر بأعلى من ضعف المتوسط العالمى، ويسهم فى تراجع سعر الدولار فى البنوك، ويرفع من تصنيف مصر في التقارير الدولية، الأمر الذي يصب في زيادة ثقة المستثمرين في القطاع المصرفى لأن المستثمر حين يدخل سوقا جديدة لا بد أن يتأكد أنه قادر على تحويل أرباحه للخارج، ما يزيد التدفقات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن ارتفاع الاحتياطي عند هذا الحد دليل على نجاح سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها الدولة منذ مطلع عام ٢٠١٦، لافتًا إلى أنه من المتوقع حدوث تراجعات فى أسعار الدولار بسبب التدفقات من النقد الأجنبي في القطاع المصرفي، إلى جانب تقليل البنوك من إجراءاتها لتوفير الدولار للمواطنين سواء لغرض الاستيراد أو للسفر للخارج.

وتابع “بالنظر إلى أسباب ارتفاع حصيلة الاحتياطى الأجنبي، التى حققت أعلى معدل تدفقات دولارية فى تاريخ البنك المركزى خلال شهر يوليو 2017 بقيمة 7.8 مليار، وهى زيادة ملحوظة فى استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية على جانب زيادة التنازلات من العملاء عن العملات الأجنبية والناتجة بنسبة كبيرة من تحويلات المصريين بالخارج، بالإضافة لحصيلة الصادرات المصرية، كلها مؤشرات على تحسن الوضع الاقتصادى والمصرفى، فليست الحصيلة التى دخلت البنك كلها من القروض، ولكن منها تدفقات استثمارية وأخرى من الصادرات، والأهم من هذا وذاك هو اتجاه المواطنين للتنازل عن الدولار الذى فى حوزتهم”.


الاحتياطي النقدي

المصدر : اضغط هنا

رابط مختصر